دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - الافراط والتفريط في الغيبة
الفصل الثامن: مفهوم الغيبة بين الافراط والتفريط
الافراط والتفريط في الغيبة:
لدينا ثلاثة مذاهب في تفسير وفهم الغيبة الكبرى للإمام (ع) كما هو الحال في أغلب المسائل الاعتقادية فهناك الافراط وهناك التفريط وهناك الوسطية.
فالبعض أفرط في معنى الغيبة لحد الغلو فيها فصّور الغيبة بمعنى مزايلة الإمام عن موقع المسؤولية وابتعاده وإقصائه وعدم التصدي الفعلي ولو بسبب الظالمين، فتصور أنها غيبة حضور أي انقطاع الإمامة في فترة الغيبة الكبرى وبذلك يكون الإمام (ع) والعياذ بالله قد تخلى عن ساحة المسؤولية والتصدي للولاية الإلهية، فلما كان الإمام غائباً فهو منقطع ومبتعد وقاصي عن الناس والرعية ولما كانت النيابة الخاصة والسفارة منقطعة بالأدلّة القطعية فلا تمثيل للإمام، فبالتالي ليس الإمام موجوداً ولا يوجد من يمثله وليس هناك أيّ طريق يدل عليه ولا أيّ باب يُنفذ منه إليه من هنا سمي النائب باباً إذ منه يُنفذ للإمام (ع) فالغيبة تعني انعدام وجود الإمامة وابتعاد الإمام عن مسؤولياته وتصديه وبالتالي فإنّ مهام ووظائف وواجبات الإمام (ع) معطّلة لحين ظهوره وتصديه للقيام بها، ومن تبنى هذا التفسير صار في حيرة في توجيه نيابة الفقهاء في فترة الغيبة الكبرى وكيفية رسم صلاحياتهم بعد أن عطل بحسب مبناه دور الإمام تماماً، فذهب بعض منهم إلى الشورى وبعض إلى إجماع الأمّة وبعض إلى الضرورة والمصلحة وغيرها.
ومن الواضح أن هذا التفسير خاطيء فإنّ الإمامة والإمام لا يمكن