دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨ - كيف ننصر الإمام المهدي (ع)
وهذه الآية تعتبر دليلًا آخر على أن طريق تمهيد الظهور هو نشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإنّ معنى انتشار نور الله هو انتشار لمعتقدات أهل البيت، وهكذا في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [١] فإنّ الاظهار يحصل باعتناق الناس للإسلام بحقيقته وهي الإيمان وهو مذهب أهل البيت وليس الإسلام بظاهره القشري، وهذا لا يكون إلّا بانتشار تعاليم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
فإنّ قمّة إنجازات دولة الإمام (ع) هو نشر الهداية في كافة أرجاء الأرض، فالنتيجة تعتمد على استراتيجية دولة الإمام المهدي (ع) ونحن إذا أنجزنا هذه الخطوة وهي نشر التعاليم النظرية في العالم، فكأنما نحن أنجزنا غاية الإنجازات للدولة بعد الظهور فكيف لا يسهم نشر مذهب أهل البيت في الظهور وهو يعتمد على نفس استراتيجية دولة ما بعد الظهور بل نشر تعاليمهم ومناهجهم هو عمدة العماد للظهور.
وقد يتوهّم البعض استناداً إلى فهم خاطئ من بعض الروايات التي تقول كما يشيع ويساعد على ذلك أعداء أهل البيت تقول: إن الإمام يظهر ليملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملأت ظلماً وجوراً [٢].
[١] التوبة: ٣٣.
[٢] في كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق في الباب الرابع والعشرين في الحديث السابع والعشرين جاء عن رسول الله: أن «خلفائي وأواصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر أوّلهم أخي وآخرهم ولدي»، قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: «علي بن أبي طالب»، قيل: ومن ولدك؟ قال: «المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلًا كما ملأت ظلماً وجوراً والذي بعثني بالحق نبياً لو لم يبقَ من الدنيا إلّا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنوره ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب».