دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤ - كيف ننصر الإمام المهدي (ع)
ووجود المرجعيات الدينية المتعاقبة الحاملة لهذا الفكر والناشرة والعاملة به، فهو منهج مفعل وعقائد وثقافة تطبيقية لا يمكن القفز عليها، لذا فهي مبادئ غير قابلة للتأثر بالغير لأنها مبادئ عملية تطبيقية.
إذاً مشروع الإمام الحسين (ع) خطر عليهم ويقلقهم لأنه مشروع حيوي ميداني.
وهكذا الكلام في العقيدة بالإمام المهدي (ع) فهي إحدى عقائد مدرسة أهل البيت المهمّة وعموم المسلمين، فليست هي عقيدة قلبية بين الفرد ونفسه أو تبقى حبيسة السطور وإنما هي عقيدة فعلية عملية اجتماعية لها تداعياتها وتموجاتها التي تبني صرح الدولة الإسلاميّة الصحيحة المستقيمة وفي نفس الوقت تهدم كل مخططات الكفر والكافرين.
وقد ذكرنا سابقاً أن هناك كتاباً خطيراً للخبير والباحث الستراتيجي فرانسوا توال باسم الجغرافية السياسية للشيعة إذ يتعرّض فيه لعقيدة الإمام المهدي (ع) ويقول فيه: (إن عقيدة الإمام المهدي عند الشيعة ليست عقيدة تجريدية جمودية بل هي عقيدة مشروع دولي عولمي اممي) ويضيف هذا الكاتب القول: (والمشكلة أن هذا الطموح الخطير لا نجده في أيّ ملّة ولا نحلة ولا جماعة أخرى) ثمّ يحذّر بالقول: (فلذلك يجب على المراقبين الدوليين أن يلتفتوا إلى خطورة هذه العقيدة فإنّها ليست عقيدة وحسب، بل هي مشروع عالمي متكامل. لاسيّما أن هذا المشروع أكبر شعار لكل مؤمن بالعدالة وهو العدالة المطلقة)، ومعلوم أن العدالة هي أنشودة كل البشرية على طول التاريخ، إذ مذهب أهل البيت يحمل شعار العدالة المطلقة وينفي العرقية والعشائرية والتمييز الطبقي