دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - مراتب الحجج
فرائض الله ولا عن سنن النبي ولا عن سنن الأوصياء، فإنّ جميع فقهاء مدرسة أهل البيت يذكرون أن التقليد واتباع الفقيه في الفتاوى إنما هو في غير الضروريات المعلوم حكمها من فرائض الله وسنن النبي وسنن الأوصياء.
يعني أن فتوى الفقيه لها دائرة محدودة معلمة ومخطوطة بخطوط حمراء، وتلك الخطوط الحمراء هي ضرورات فرائض الله وضرورات سنن النبي وضرورات سنن الأوصياء، فبالتالي ما علم أنه من فرائض الله بالضرورة وما علم أنه من سنن النبي بالضرورة وما علم أنه من سنن الأوصياء بالضرورة لا يمكن للفقيه أن يتجاوزه، فهو يستنبط ويستكشف ما هو نظري في دائرة النظريات من أحكام الله وأحكام الرسول وأحكام أئمّة أهل البيت، كل ذلك في كنف فرائض الله وسنن النبي والأوصياء، ولا تخرج تلك الاستنباطات عند الفقهاء عن دائرة تلك الضروريات.
وربما يتوهم البعض وجود تهافت في كلام علماء الأصول، حيث إنهم من جهة يقولون: إن إجماع الفقهاء من غير دخول المعصوم فيه ليس بحجة، ومن جهة أخرى يقولون بأن فتوى الفقيه حجة، فكيف تكون فتوى الفقيه منفرداً حجة مع أن مجموع الفقهاء من غير المعصوم لا قيمة له في الحجية، فهل هذا تهافت أم ماذا؟!
ويرتفع توهم التهافت إذا دققنا في مساحة حجية الفقهاء، فإنّ
فتوى الفقيه إذا كانت في غير العقائد وغير الضروريات وكان الفقيه مستنداً للموازين الشرعية المقررة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أي إذا كانت فتواه وفق الموازين الشرعية وفي مجال النظريات والمتشابهات من الفقه فإنّ فتواه حجة.