دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - مراتب الحجج
الله لومة لائم» [١] حيث فهم أن الإمام المهدي (ع) عند ظهوره يأتي بدين جديد وقرآن جديد ويدعو إلى شيء غريب ... فيفهم أن الإمام والعياذ بالله يرفع وجوب الصلاة ووجوب الزكاة والحج ويرفع حرمة الفواحش والربا ويأمر بقطع الرحم ... الخ، وهذا مستحيل، لأنّ صلاحيات الإمام لا تخرج عن صلاحيات الله وصلاحيات رسوله.
بل إن هذا هو معنى الغلو لأنّ معنى عدم الغلو في الأئمّة أن لا نعتقد أنهم يأتون بشريعة جديدة تناهض وترد على شريعة الرسول والعياذ بالله بل نقول هم مسلمون وتابعون ومطيعون لله ولرسوله (ص)، فالاعتقاد الصحيح بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) هو أنهم أئمّة منصوبون من الله تعالى وهم خلفاء الله ورسوله ومرتبطون بالغيب وليسوا بأنبياء، فلا يأتون بشريعة غير شريعة الرسول، ولا يخرجون عن دائرة شريعة سيد الرسل وخاتم الأنبياء.
كيف نتصور أن شخصاً يتشبث برواية أو روايتين أو حتّى عشرة أو مئة، ويتوهم بحسب هذا الفهم والتفسير الخاطيء أن المهدي (ع) يأتي بدين جديد بمعنى أنه يأتي بدين غير منضبط ضمن قوالب الحجية، وأنه والعياذ بالله يأمر باستباحة المحرمات التي حرمها الله
تعالى ورسوله (ص) ويأمر بترك الواجبات التي فرضها الله تعالى، كيف يتصور ذلك وأيّ عاقل يقبل به.
بل حتّى لو فرضنا أنه يأتي بدين جديد فلا بدَّ أن يكون ذلك الدين منظماً ومنضبطاً ضمن مراتب وقوالب الحجية، وإلّا كان الضلال
[١] كتاب الغيبة/ النعماني: ٢٣٨/ باب سيرته (ع).