دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - عدم حجية تلقي غير المعصوم
المتوهمين وبعض الادعاءات والتخيلات من أنه نائب خاص للإمام أو سفير له أو يتوهم ويتخيل ذلك لغيره من المدعين ونحو ذلك من الرؤى في المنام أو مشاهدة بعض الأفعال الخارقة بدعوى أنها معاجز أو أي دعوى للارتباط والاتصال بالغيب، اتضح بطلان كل ذلك لأنه بناءً على ما تقدم من تراتبية الحجج وأن تحكيم الحجة الأضعف في مرتبة الأقوى هو ظنٌ وزيغ وتحكيمٌ للمتشابه على المحكم واليقيني، فانقطاع السفارة ثبت بالأدلّة القطعية بل صار من الضروري، فلا يعارض ذلك توهمات المتوهمين بوجود بعض الأدلّة على نيابة أو سفارة أيّ كان، فإنّ المشاهدات وبعض الأفعال الغريبة لا تداني الأدلّة القطعية وأنها أدلّة دون بالنسبة لأدلّة انقطاع السفارة الأعلى.
وهو نظير ما مرَّ من تفنيد القرآن وذمه النصارى واليهود لاستنادهم إلى الحس لحكمهم بقتل وصلب النبي عيسى (ع)، إذ بينّا أن وجه الحكم بالبطلان وذم القرآن لهم مع أن الحس دليل يقيني هو أن الحس دليل يقيني في نفسه أو بالقياس لما دونه أما بالقياس لما هو أعلى منه كاخبارات النبي الاعجازية فيكون ظناً وتحكيماً للمتشابه على المحكم فإنّ كشف الدليل الأقوى أثبت وأبين من الدليل الأضعف، فبالتالي ما يترآى من الدليل الأضعف يكون وهماً وظناً وليس بيقين بل تشابه وشبهة وهو اصطلاح قرآني خاص كما بينّا.
لذا فإنّ تلك الأدلّة القطعية واليقينية لانقطاع السفارة لا تضاهيها ولا تناهضها أدلّة المُدعين، بل لا يوجد أيّ احتمال لصحة أدلّة المُدعين ولا يوجد أيّ ريب في دجلهم وزيفهم.