دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - تفاوت البصائر
فمثلًا في واقعة الطف كل من الحر الرياحي وحبيب بن مظاهر الأسدي أدرك حجية الحسين (ع) وأنه على حق، ولكن الحر لم يدرك ذلك إلّا بعد كلام الحسين (ع) وإلقاء الحجج عليهم وما ذكره من بيان، في حين أن حبيباً رضوان الله عليه أدرك ذلك لمجرد أنه الحسين (ع).
لذا فبعض البصائر تحصل لها يقظة وإبصار ولو من حجج نازلة بل ويحصل لها تمييز الحجج العالية من المتوسطة والنازلة فضلًا عن التمييز للمزيف من الحجج، في حين أن هناك بصائر لا يحصل لها إدراك والتفات إلّا مع الحجج القوية، وليست لها قدرة إدراك الحجج المتوسطة أو النازلة بل قد تنخدع بالمزيف منها.
لذا نجد من أوصاف أبي الفضل العبّاس (ع) أنه نافذ البصيرة [١] كما وصف بعض أصحاب الحسين (ع) بأنهم ذووا بصائر.
لذا فإنّ اختلاف الفتن وشدتها تختلف باختلاف البصائر، فإنّ الله لا يكلف إلّا بمقدار قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢]، من هنا لا بدَّ أن يكون الدعاء لله تعالى بأن يفتح بصائرنا وأن يمكننا من تخطي ما نبتلي به من فتن، فقد ورد أن رجلًا قال عند أمير المؤمنين (ع): أعوذ بالله من الفتن، فقال له الإمام (ع): «لا تقل ذلك، الفتنة لا بدَّ منها، الله خلق الإنسان ليختبره ويفتتنه ويمتحنه»، قال الرجل: إذن ما أقول يا أمير
المؤمنين؟ قال: «قل: أعوذ بالله من مضلات الفتن، فاستعن بالله واستجر
[١] جاء في كتاب سرّ السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري قال المفضل بن عمر: قال الصادق (ع): «كان عمنا العبّاس نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله الحسين (ع) وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً».
[٢] البقرة: ٢٨٦.