دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - سنن الأنبياء ثالث القواعد
ومتميزة لسيد الأوصياء (ع) بأنه منفذ متقيد تابع لضرورات الدين ولسُنّة النبي (ص).
فبديهيات العقل وضرورات الدين وسُنّة سيد المرسلين قواعد رقابية تكشف للأمّة الإسلاميّة من هو علي (ع) ومن هو غيره، من هو إمام الهدى ومن هو إمام الضلالة، من سار على دين الله وسُنّة نبيه ومن خالف وأحدث وبدل في السُنّة الشريفة لسيد الرسل (ص).
وكذا الزهراء (ع) وما أدراك ما الزهراء الصديقة الطاهرة بضعة الرسول سيدة نساء أهل الجنّة وهي تسود كل النساء الصالحات المؤمنات نزلت بحقها العديد من الآيات، التطهير، المباهلة، وسورة الإنسان وما اسند إليها من صلاحيات الفيء وهي أقرب قربى النبي، والنصوص مفعمة في حقها (ع) ومع كل ذلك فإنّها في خطبتها ومحاججتها مع السلطة لم تطلب شيئاً من ذلك، وإنما قالت: «أفخصكم الله بآية أخرج أبي (ص) منها أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان أوَلست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة» [١] ومفاد ذلك منها (ع) أنها تقول للعقول: إن دين الإسلام ليس دين عماء وعماية بل دين بصيرة، فابصروا بعقولكم هل خرجت عن ملّة أبي كي لا أرثه، أي أني لا زلت تحت القواعد
[١] في شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ٣٧: ٣ ذكر تحت عنوان خطبة الزهراء جاء فيها هذا المقطع: «وزعمتم أن لا حظّ لي ولا أرث من أبي أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها أم تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان أوَلست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم ممن جاء به؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمّد والموعد يوم القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم».