دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - تراتب حجية الأئمّة
مرسل» [١] وفي بعض الروايات (لنا) بدل (لي) أي أن قناة الاتصال من العظمة والشأن بحيث لا يتحملها إلّا محمّد وأهل بيته (عليهم السلام).
ومما يؤيّد ذلك ما ورد في آية الإسراء وروايات أهل البيت (عليهم السلام) أن النبي (ص) رآى في المنام بني أمية وبني مروان ينزون على منبره فغم الرسول (ص) لذلك، فنزل عليه جبرائيل وسأله عن سبب اغتمامه فأخبره الرسول بما رآى، فقال جبرائيل: إن ذلك شيء لم أعلمه فعرج إلى الله تعالى فأنزل هذه الآية من قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [٢] أي أن هناك من عالم الحق وعالم الغيب ما يوصله الله تعالى للنبي (ص) مباشرةً من دون المرور بجبرائيل ولا غيره.
لذلك تقدمت حجية الرسول (ص) وصارت بعد حجية الله تعالى،
ثمّ جاءت حجية الأئمّة (عليهم السلام) بعد حجية الرسول وقبل حجية جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، ويشير لذلك ما في الزيارة الجامعة «... حتّى لم يبق نبي مرسل ولا صديق ... إلّا عرفتهم جلالة أمرهم حتّى لا يطمع ...» [٣] من هنا تبيّن قول أمير المؤمنين (ع): «نزّهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم» [٤] وما عن الصادق (ع) قال بعد أن سُئل
[١] في بحار الأنوار ٣٦٠: ١٨/ الباب ٣ من أبواب أحواله من البعثة إلى نزول المدينة/ باب إثبات المعراج ومعناه قوله: «لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان».
[٢] الإسراء: ٦٠.
[٣] الزيارة الجامعة، مفاتيح الجنان للقمي.
[٤] مشارق أنوار اليقين: ١٠١.