دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - حجية الفقهاء في دولة الظهور
يَحْذَرُونَ [١] لذلك لم تلغ حجية الفقهاء في الغيبة الصغرى وفي ظل نيابة السفراء الأربعة، إذ هو نظير الدائرة أو الوزارة فيها مدير ورؤساء شعب وموظفون وعمال وكل له دائرة عمل خاصة لا تتقاطع مع دوائر عمل الآخرين، أو نظير الوزارات والدوائر المتعددة تحت ظل رئاسة موحّدة للوزراء.
فإنّ السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى نظير الوزير والوزارة فلهم مسؤوليات معينة لا تتقاطع مع مسؤوليات الإمام (ع) ولا تتقاطع مع مسؤوليات الفقهاء الباقين، فإنّ حجية النواب والسفراء في الغيبة الصغرى لم تكن حجية مطلقة بل هي محدودة، أما في الغيبة الكبرى فقد قامت الدلائل والبراهين على بطلان كل مدّعي للسفارة والنيابة الخاصة، وإنْ كان للمهدي (ع) في دولة الظهور ولاة ونواب خاصون وهم أصحابه الثلاثمائة والثلاثة عشرة كما سيأتي بيان ذلك.
وهكذا الفقهاء الباقون من غير السفراء سواء كانوا في الغيبة الصغرى أو الكبرى، وحتّى في زمن الظهور فإنّ لهم مهاماً ومسؤوليات غير مهام ومسؤوليات الإمام (ع) وغير مسؤوليات السفراء، ولا يُتصور إلغاء أيّ من الحجج لحجة أخرى، فكما لا تقاطع في النظم الإدارية كذلك لا تقاطع في مراتب الحجية وتراتب الحجج.
ولذلك نلاحظ ترحم الإمام المهدي (ع) على علي بن بابويه والد الصدوق (رض) وعلى غيره من الفقهاء مع أنهم لم يكونوا سفراء ولا نواباً خاصين وإنما كانوا فقهاء فحسب.
[١] التوبة: ١٢٢.