دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - بواعث الانحراف
من دعوى الألوهية والنبوة والإمامة والسفارة والفقاهة والسيادة و ... وكل ما هو عالي وشريف، فإنّ النفس ببواعثها الشيطانية تطمح لها، ولكن العقل يحكم موازينه وضوابطه ويضع نفسه في محله الصحيح، ولكن أين الذي يجعل النفس دابة العقل ليكون في جادة الحق والصراط المستقيم؟!
فإنّ بعض أولئك الفقهاء مع ما وصلوا إليه من العلم والعبادة لم تكن نفوسهم طوع عقولهم، بل كانوا يأملون أكثر مما تستحق نفوسهم، ولم يكونوا يعتقدون بالأئمّة تمام الاعتقاد، بل أحياناً يرون الرجحان في أقوالهم أو أفعالهم كما روي عن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «اتق السفلة، واحذر السفلة، فإنّي نهيت أبا الخطاب فلم يقبل مني» [١] وروى عيسى عن أبي عبد الله (ع): «إيّاك ومخالطة السفلة فإنّ السفلة لا تؤل إلى خير» [٢] فإنّ أبا الخطاب لم يمتثل كلام الصادق (ع)، لأنه كان يرى فعله ورأيه أرجح، وما ذلك إلّا لسوء سريرته الحاصل من عدم السيطرة على أهواء النفس، فإنّ الرواية تفيد أنه كان يرافق السفلة مع أن الإمام ينهاه، بمعنى أنك تتبع هواك فإيّاك من ذلك.
وقد روي عن الكاظم (ع) أنه قال عندما سُئل عن أبي الخطاب: «إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلّا أنبياء، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين، واستودع قوماً إيماناً فإن شاء أتمه
[١] إختيار معرفة الرجال ٥٨٤: ٢.
[٢] في الكافي للشيخ الكليني ١٥٨: ٥/ باب من تكره معاملته ومخالطته/ ح ٧، عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «إيّاك ومخالطة السفلة، فإنّ السفلة لا يؤولوا إلى خير».