دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - بواعث الانحراف
تكون النفس مطمئنة متيقنة مستقرة، يقول الله تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [١].
ولكن الأزمة والمشكلة في الإنسان أنه لا ينظر للنفس كدابة يمتطيها في مرحلة من مراحل وجوده بل يجعلها كجزء ثابت ويراها ذاته، وهذا خطأ معرفي سلوكي تعايشي يقع فيه الإنسان حيث يظن النفس جزء ذاته بينما هي دابة ووسيلة ومركوب تركبه روح الإنسان أي عقله.
فلما كانت النفس دابة يركبها عقل الإنسان فلا بدَّ أن لا تعطى كل ما تريد وإنما تعطى مقدار الحاجة.
ولكن الإنسان لما جعل النفس جزء ذاته فَحَسِبَ متطلبات النفس هي متطلبات الذات، فراح يطلق لها العنان في مراداتها ومتطلباتها وهذا بالتالي يضر بذاته لأن النفس ستقوى وتتنفر عليه ولا تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب والصحيح، بل إن متطلباتها وحوائجها لا تقف عند حدٍ فيكون هو دابتها! ففي رواية عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «إيّاك والسفلة، إنما شيعة جعفر من عفّ بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه» [٢].
وبمثال حسي لو كانت لشخص فرس يحتاجها عند التنقل والترحال والحروب لصد الأعداء وكوسيلة تخدمه لتلبية أغراضه
[١] يس: ٦٠.
[٢] في الكافي للشيخ الكليني ٢٣٣: ٢/ باب المؤمن وعلامته وصفاته/ ح ٩، قال أبو عبد الله (ع): «إيّاك والسفلة، فإنّما شيعة علي من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجى ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر».