دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - بواعث الانحراف
فإنّ النفس إذا لم تخضع وتوقن بوجود طريق ومسلك واحد انحصاري لله تعالى وهو طريق المعصومين فإنّها لا محالة عرضة بل آيلة للزيغ والانحراف، فإنّ المعصومين هم الذين صفاهم واصطفاهم الله تعالى ليكونوا قناة أمان للخلق، وإلّا فما عدا هذه القناة يكون الشيطان هو المتبع!
ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١].
فالاخلاد للأرض يعني اتّباع الشيطان، أي استحباب الهوى والغرائز والملاذ، فالله تعالى يبيّن لنا أنه تعالى رسم لنا طريقاً ومسلكاً منه يعبد ويطاع ويتقرب إليه، حيث يقول: آتَيْناهُ آياتِنا، ولكن الإنسان إذا انسلخ عن ذلك الطريق وأخلد للهوى والغرائز فقد سمح للشيطان أن يتلاعب به.
فالنفس إذا لم تُروض بالطاعة والمرارة وشيء من القسوة والقطيعة عن الشهوات والأهواء فإنّها لا محالة تشط ويتلاعب بها الشيطان، إذ روي عن الرسول الأكرم (ص): «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك» [٢] وما ذلك إلّا لأنّ الشيطان عدو مبين للإنسان، فلابدَّ من سدّ كل الثغرات والمنافذ لئلّا يوسوس للنفس، بل لو وسوس فلا بدَّ أن
[١] الأعراف: ١٧٥ و ١٧٦.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٦٤: ٦٧ الباب ٤٥/ ح ١، عن عدّة الداعي.