حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٧ - الباب السادس و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر في إمامته و أنّه
يتفاقم [١] إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستكم [٢] إليّ إن أجبتم أهون مؤنة على الدين و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.
قال عليّ (عليه السلام): أجل، ولكن أخبرني عن الّذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّ [٣]؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة و الوفاء، و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة، و فصل الخطاب، مع الزّهد في الدنيا، و قلّة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد، ثم سكت.
فقال عليّ (عليه السلام): و السابقة و القرابة.
فقال أبو بكر: و السابقة و القرابة [٤].
فقال عليّ (عليه السلام): أنشدك باللّه يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أوفيّ؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن.
قال: أنشدك باللّه أنا المجيب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت.
قال: أنشدك باللّه أنا الأذان [٥] لأهل الموسم و لجميع الأمّة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت.
قال: فأنشدك باللّه أنا وقيت رسول اللّه بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال:
بل أنت.
[١] تفاقم الأمر: عظم و لم يجر على استواء.
[٢] في الاحتجاج: و كان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين و إبقاء له.
[٣] في المصدر: بما يستحقّه.
[٤] احتجاجه (عليه السلام) بالسابقة و القرابة و اعتراف أبي بكر بهما ليس في «الخصال» المطبوع نعم موجود في «الاحتجاج».
[٥] في الاحتجاج أنا صاحب الأذان لأهل الموسم و الجمع الأعظم للأمّة.