حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٠ - الباب الرابع عشر «في فضل سوابقه
يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللّه بن مرّة [١]، عن سلمة بن قيس [٢] قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): عليّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، و في السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض، أعطى اللّه عليّا من الفضل جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم، و أعطاه اللّه من الفهم جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم: شبّهت لينه بلين لوط، و خلقه بخلق يحيى، و زهده بزهد أيّوب، و سخاؤه بسخاء إبراهيم، و بهجته ببهجة سليمان بن داود، و قوّته بقوّة داود، و له اسم مكتوب على كلّ حجاب في الجنّة بشّرني به ربّي، و كانت له البشارة عندي، عليّ محمود عند الحقّ، مزكّى عند الملائكة، و خاصّتي و خالصتي و ظاهرتي و مصباحي و حبيبي و رفيقي، آنسني به ربّي، فسألت ربّي ألّا يقبضه قبلي، و سألته أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنّة فرأيت حور عليّ (عليه السلام) أكثر من ورق الشجر، و قصور عليّ كعدد البشر، عليّ منّي و أنا من عليّ، من تولّى عليّا فقد تولّاني.
حبّ علي نعمة، و اتّباعه فضيلة، دان به الملائكة، و حفّت به الجنّ الصالحون، لم يمش على الأرض ماش بعدي إلّا كان هو أكرم منه عزّا و فخرا و منهاجا، لم يك فظّا عجولا، و لا مسترسلا لفساد، و لا متعنّدا.
حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن أنثى أحد بعدي كان أكرم خروجا منه، و لم ينزل منزلا إلّا كان ميمونا.
أنزل اللّه عليه الحكمة وردّاه [٣] بالفهم، تجالسه الملائكة و لا يراها، و لو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه، فزيّن اللّه به المحافل، و أكرم به العساكر، و أخصب به البلاد، و أعزّ به الأجناد. مثله كمثل بيت اللّه الحرام يزار و لا يزور، و مثله كمثل القمر الطالع إذا طلع أضاء الظلمة، و مثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت، وصفه اللّه في كتابه، و مدحه بآياته و وصف فيه آثاره،
[١] عبد اللّه بن مرّة: أو ابن أبي مرّة الهمداني المتوفى حدود سنة (١٠٠).
[٢] سلمة بن قيس: الأشجعي الكوفي الصحابي.
[٣] ردّاه: ألبسه الرداء.