حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٥ - الباب السابع و الأربعون في حسن خلقه و إكرام الضيف و الحياء و غير ذلك
٥- و عنه في «أماليه» قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، يعني المفيد، قال:
أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد، قال: حدّثني الزبير بن بكّار، قال: حدّثنا عليّ بن محمد، قال: كان عمرو بن العاص يقول: إنّ في عليّ دعابة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: زعم ابن النابغة [١] أنّي تلعابة [٢] مزّاحة ذو دعابة أعافس [٣] و أمارس، هيهات يمنع من العفاس و المراس ذكر الموت و خوف البعث و الحساب، و من كان له قلب ففي هذا عن هذا له واعظ و زاجر، أما و شرّ القول الكذب، إنّه ليحدّث فيكذب، و يعد فيخلف، فإذا كان يوم البأس فأيّ زاجر و آمر هو ما لم يأخذ السيوف هام الرجال [٤]؟ فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم [٥] إسته [٦].
٦- و من طريق المخالفين ما رواه في مسند أحمد بن حنبل، رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا وكيع، قال:
حدّثنا عليّ بن صالح [٧]، عن أبيه، عن سعيد بن عمرو القرشي [٨]، عن
[١] النابغة: المشهورة فيما لا يليق بالنساء، من نبغ إذا ظهر.
[٢] تلعابة (بكسر التاء) كثير اللعب.
[٣] المعافسة و الممارسة: معالجة النساء بالمغازلة.
[٤] أي إنّه في الحرب زاجر و آمر عظيم، محرّض حاثّ ما لم تأخذ السيوف مآخذها فعند ذلك يجبن.
[٥] في نهج البلاغة: «فإذا كان كذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته» و السبّة (بضم السين و فتحها و تشديد الباء الموحدة): الإست، تقريع له بفعلته المشهورة يوم صفّين و القرم (بفتح القاف): السيّد. العظيم، تشبيها بالقرم من الإبل لعظم شأنه.
[٦] أمالي الطوسي ج ١/ ١٣١ و عنه البحار ٣٣/ ٢٢٣ ح ٥١١. و رواه الرضي (قدّس سرّه) في نهج البلاغة الخطبة (٨٢) و ابن قتيبة في عيون الأخبار ج ٣/ ١٠ و ابن عبد ربّه في العقد الفريد ج ٢/ ٢٨٧ و أبو حيان التوحيدي في الإمتاع و المؤانسة ج ٣/ ١٨٣ و البيهقي في المحاسن و المساوىء: ٥٤ و البلاذري في أنساب الأشراف: ١٤٥ و ١٥١ بتفاوت يسير.
[٧] علي بن صالح بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري له ترجمة في «الجرح و التعديل» للرازي ج ٦/ ١٩٠، نقل توثيقه عن أحمد بن حنبل و يحيى بن معين.
[٨] سعيد بن عمرو: بن سعيد بن العاص أبو عنبسة الأموي الكوفي التابعي المتوفى سنة (١٢٠) ه وثقه أبو زرعة و النسائي و أبو حاتم- التهذيب ج ٤/ ٦٨-