حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٢ - الباب الخامس و الأربعون أنّ أمير المؤمنين
و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا،- و أشار بيده إلى الحسين-، منهم المهديّ (عليه السلام).
و إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدّنيا، ثم نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، أما إنّهم في الجنّة معي.
ثم أقبل على عليّ (عليه السلام) فقال: يا أخي أنت ستبقى بعدي، و ستلقى من قريش شدّة، و من تظاهرهم عليك و ظلمهم، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم، و قاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى، و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه، و كادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش و تظاهرهم عليك، فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه، و هم بمنزلة العجل و من تبعه، يا عليّ إنّ اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الأمّة، فلو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأمّة، و لا ينازع في شيء من أمره، و لا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله، و لو شاء اللّه لعجّل النقمة، و كان منه التغيير حتى يكذّب الظالم، و يعلم الحقّ إلى مصيره، و لكنه جعل الدنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة دار القرار، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [١] فقال (عليه السلام): الحمد للّه شكرا على نعمائه و صبرا على بلائه [٢].
٣- الشيخ في «أماليه» قال أخبرنا محمّد بن محمّد، يعني المفيد، قال:
حدّثنا الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة [٣] قال: حدّثنا أبو القاسم نصر
[١] النجم: ٣١.
[٢] كمال الدين: ٢٦٢ ح ١٠- و عنه البحار ج ٢٨/ ٥٢ ح ٢١ و عن سليم بن قيس: ٦٩.
[٣] هو الحسن بن حمزة بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين السجّاد (عليهما السلام) المعروف بالمرعشي الطبري كان من وجوه السادة، ذكره علماء الرجال و أثنوا عليه بكلّ جميل، توفّي سنة (٣٥٨) ه.