حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - الباب السابع و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر و عمر حين دعي للبيعة و اعتراف عمر له
و أتوا بعدها يستقيلون* * * و هيهات تلك عثرة لا تقال
٦- ثم قال ابن أبي الحديد: فأمّا امتناع عليّ (عليه السلام) عن البيعة حتى أخرج على الوجه الّذي أخرج عليه، فقد ذكره المحدّثون، و رواة السير، منه ما قاله الجوهري [١] في هذا الباب، و هو من رجال الحديث، و من الثقات المأمونين [٢].
قال مؤلف هذا الكتاب: لم أذكر هنا الأحاديث الّتي أشار إليها ابن أبي الحديد في إخراج علي (عليه السلام) للبيعة على الوجه الّذي أخرج عليه، إذ يطول بذلك الكتاب، و في ذلك العجب العجاب، و من أراد الوقوف عليها فليطلبها من «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد و هو من أعيان علماء المعتزلة.
٧- ابن أبي الحديد أيضا في «الشرح» نقله من كتاب «تاريخ بغداد» لأحمد [٣] بن أبي طاهر، بسنده عن ابن عبّاس، قال: دخلت على عمر في أوّل خلافته، و قد ألقي له صاع من تمر على خصفة [٤]، فدعاني إلى الأكل، فأكلت تمرة واحدة، و أقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرّة [٥] كانت عنده،
[١] قال الجوهري في «السقيفة» كما نقل عنه ابن أبي الحديد: لمّا جلس أبو بكر على المنبر و كان عليّ (عليه السلام)، و الزبير، و ناس من بني هاشم في بيت فاطمة ((عليها السلام)) فجاء عمر إليهم، فقال: و الذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ البيت عليكم ... الخ- شرح النهج ج ٢/ ٥٦.
و قال الجوهري أيضا: قد روى في رواية أخرى أنّ سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة (عليها السلام) و المقداد بن الأسود أيضا، و أنّهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليّا (عليه السلام)، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، و خرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي و تصيح ... الخ- شرح النهج ج ٢/ ٥٦-
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢/ ٥٩.
[٣] أحمد بن أبي طاهر: طيفور أبو الفضل المؤرّخ الخراساني، هو أول من صنّف لبغداد تاريخا.
طبع منه المجلد السادس، توفي سنة (٢٨٠) ه- كشف الظنون ج ١/ ٢٨٨- الأعلام ج ١/ ١٣٨-
[٤] الخصفة (بفتح الخاء المعجمة و الصاد المهملة): القفّة تعمل من الخوص.
[٥] الجرّة (بفتح الجيم و الراء المشدّدة): آنية من الخزف.