حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٨ - الباب السابع و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر و عمر حين دعي للبيعة و اعتراف عمر له
فسلّم، فسألاه أين تريد؟ قال: مالي بينبع، قال عليّ (عليه السلام): أفلا نصل جناحك و نقيم معك؟ قال: بلى، فقال لابن عبّاس: قم معه، قال:
فشبّك أصابعه في أصابعي و مضى حتى إذا خلّفنا البقيع، قال: يا بن عباس أما و اللّه إنّ صاحبكم هذا لأولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلا أنا خفنا على اثنين.
قال ابن عبّاس: فجاء بمنطق لم أجد بدّا معه من مسألته عنه قلت: ما هما؟ قال: خشيناه على حداثة السنّ و حبّه بني عبد المطلب [١].
٤- ثم قال ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: و حدّثنا أبو زيد، قال:
حدّثني هارون [٢] بن عمر، بإسناد رفعه إلى ابن عبّاس (رض)، قال: تفرّق الناس ليلة الجابية [٣] عن عمر، فسار كلّ واحد مع إلفه [٤]، ثمّ صادفت عمر تلك اللّيلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إليّ تخلّف عليّ (عليه السلام) عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، قلت: فهو على ما اعتذر به، فقال:
يا ابن عبّاس إنّ أوّل من ريّثكم [٥] عن هذا الأمر أبو بكر، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة و النبوّة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم ننلهم خيرا؟
قال: بلى، و لكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا [٦] جحفا [٧].
٥- ثم قال ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: و أخبرنا أبو زيد، قال:
[١] شرح نهج البلاغة ج ٢/ ٥٧.
[٢] هارون بن عمر: بن عبد العزيز بن محمّد أبو موسى المجاشعي، صحب الرّضا (عليه السلام)، له كتب منها: «ما نزل في القرآن في عليّ (عليه السلام)» ذكره الكشي- الذريعة ج ١٩/ ٢٩.
[٣] الجابية: (بالجيم و كسر الباء) قال ياقوت: أصله في اللّغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، و قرية من أعمال دمشق، و في هذا الموضع خطب عمر بن الخطّاب خطبته المشهورة- معجم البلدان ج ٢/ ٩١-
[٤] الالف (بكسر الهمزة و سكون اللام): الصديق و المؤانس.
[٥] ريّثكم: قصرّكم.
[٦] جحفا جحفا: فخرا فخرا و شرفا شرفا- النهاية لابن الأثير ج ١/ ١٤٥.
[٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢/ ٥٧.