حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١١ - الباب السادس و الثلاثون في احتجاجه على أبي بكر في إمامته و أنّه
و آله و سلّم: أنت صاحب لوائي في الدّنيا و الآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت [١].
قال: فأنشدك باللّه أنت الّذي أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه و أهل بيته، فأحلّ له فيه ما أحلّه اللّه له أم أنا؟ قال: بل أنت [٢].
قال: فأنشدك باللّه أنت الّذي قدّم بين يدي نجواه [٣] لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صدقة فناجاه أم أنا؟ فناجيته إذ عاتب اللّه قوما فقال:
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [٤] قال: بل أنت [٥].
قال: فأنشدك باللّه أنت الّذي قال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة (عليها السلام) زوّجتك أوّل الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما في كلام له، أم أنا؟ قال: بل أنت [٦].
قال: فلم يزل [٧] (عليه السلام) يعدّ مناقبه الّتي جعل اللّه عزّ و جلّ له دونه، و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت، قال: فبهذا و شبهه يستحقّ القيام بأمور أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له عليّ (عليه السلام): فما الّذي غرّك عن اللّه و عن رسوله و عن دينه، و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه.
فبكى أبو بكر و قال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فأدبّر ما
[١] ذخائر العقبى: ٧٥- و الرياض النضرة ج ٢/ ٢٦٧.
[٢] حديث سدّ الأبواب: أخرجه غير واحد من القوم، راجع المستدرك للحاكم ج ٣/ ١٢٥ و كنز العمّال ج ٦/ ١٢٥- و ١٥٩.
[٣] في المصدر: بين يدي نجوى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
[٤] المجادلة: ١٣.
[٥] حديث النجوى مذكور في غير واحد من كتب القوم و إليك بعضها: تفسير القرطبي ج ١٧/ ٣٢٠- و تفسير الطبري ج ٢٨/ ١٤- و أسباب النزول للواحدي: ٣٠٨- الخصائص للنسائي: ٣٩- كنز العمال ج ١/ ٢٦٨.
[٦] نحوه في كنز العمّال ج ٦/ ١٥٣ عن أبي هريرة و عن ابن عبّاس، و في مجمع الزوائد للهيثمي ج ٩/ ٢٠٨- و ينابيع المودّة: ٨٠- ٨١.
[٧] في الاحتجاج: قال: فأنشدك باللّه يا أبا بكر أنت الّذي سلّمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا؟ قال: بل أنت قال: فلم يزل يورد مناقبه ...