حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٤ - الباب التاسع و العشرون في عمله
قال: ثمّ عاد إلى ذكر عليّ (عليه السلام) فقال: أما و الذي ذهب بنفسه ما أكل من الدّنيا حراما، لا قليلا و لا كثيرا، حتى فارقها، و لا عرض له أمران، كلاهما للّه طاعة، إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لا نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شديدة قطّ إلّا وجّهه فيها ثقة به، و لا أطاق أحد من هذه الأمّة عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعده غيره، و لقد كان يعمل عمل رجل كأنّه ينظر إلى الجنّة و النّار.
و لقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كلّ ذلك تحفّى [١] فيه يداه، و تعرّق فيه جبينه، التماس وجه اللّه عزّ و جلّ و الخلاص من النار، و ما كان قوته إلّا الخلّ [٢]، و حلواه التمر إذا وجده، و ملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شيء دعا بالجلم [٣] فجزّه [٤].
٧- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم [٥]، عن معاوية بن وهب [٦]، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ و جلّ، و ما رأى [٧] ركبتيه أمام جليسه في مجلس قطّ، و لا صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا قطّ فنزع يده، حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بسيّئة قطّ.
[١] حفى يحفى (من باب تعب) قدماه أو يداه: رقّت من كثرة المشي أو العمل.
[٢] في المصدر: و ما كان قوته إلّا الخلّ و الزيت.
[٣] الجلم (بفتح الجيم و اللام): آلة كالمقصّ يجزّ بها الصوف.
[٤] الكافي ج ٨/ ١٦٣ ح ١٧٣- تقدّم في الباب (٢٠) من هذا المنهج الحديث السابع- و له تخريجات ذكرناها هناك.
[٥] علي بن الحكم بن الزبير الكوفي أبو الحسن الضرير كان من أصحاب الرضا (عليه السلام).
[٦] معاوية بن وهب: تقدّم ذكره.
[٧] في ذيل المصدر نقلا عن «مرآة العقول»: أي إن احتاج لعلّة إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه، و في بعض النسخ (و ما أرى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، و على النسختين يحتمل أن يكون المراد لم يكن يتقدّمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه إلى ركبهم (آت).