حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٣ - الباب السادس و العشرون «في زهده في الملبس و المطعم و المشرب»
و إنّه كان [١] ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنة و النار، يرجو ثواب هذه، و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النار مما كدّ بيده، و رشح منه جبينه.
و إن كان ليقوت أهله بالزيت و الخل و العجوة، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم فقصّه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و لقد دخل أبو جعفر (عليه السلام) ابنه عليه، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم أنفه من السجود، و ورمت ساقاه و قدماه من القيام إلى الصلاة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك، حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة عليه، و إذا هو يفكّر، فالتفت [٢] بعد هنيئة من دخولي فقال يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف الّتي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا، و قال (عليه السلام): من يقوى على عبادة عليّ (عليه السلام) [٣]؟!
١٦- ابن بابويه قال: حدّثنا صالح بن عيسى العجلي [٤]، قال حدّثنا محمّد بن عليّ بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن مندة الإصفهاني [٥]، قال: حدّثنا محمّد بن حميد [٦]، قال: حدّثنا جرير [٧]، عن الأعمش، عن أبي سفيان [٨]،
[١] في البحار: و إن كان ليعمل.
[٢] في البحار: فالتفت إليّ.
[٣] الارشاد للمفيد: ٢٥٥- و عنه كشف الغمة ج ٢/ ٨٥- و البحار ج ٤٦/ ٧٤ ح ٦٥ و الوسائل ج ١/ ٦٨ ح ١٨- و العوالم ج ١٨/ ٩٠ ح ٢- و صدره في البحار ج ٤١/ ١١٠ ح ١٩ و قطعة منه في الوسائل ج ٣/ ٣٧٠ ح ٢.
[٤] صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي.
[٥] ابن مندة الأصفهاني: محمد بن يحيى بن مندة الحافظ المتوفى سنة (٣٠١) ه.
[٦] محمد بن حميد: أبو عبد اللّه الحافظ الرازي المتوفى سنة (٢٤٨) ه تقدم ذكره.
[٧] جرير: بن عبد الحميد أبو عبد اللّه الحافظ محدّث الري توفي سنة (١٨٨) ه.
[٨] أبو سفيان: طلحة بن نافع الواسطي له ترجمة في ميزان الاعتدال ج ٢/ ٣٤٢.