حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٠ - الباب السادس و العشرون «في زهده في الملبس و المطعم و المشرب»
لأكل، و لقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات يخيّره من غير أن ينقص اللّه تبارك و تعالى ممّا أعدّ له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربّه جلّ و عزّ، و ما سئل شيئا قطّ فيقول: لا، إن كان أعطى و إن لم يكن قال: يكون، و ما أعطى على اللّه شيئا قطّ إلّا سلّم ذلك إليه حتّى أن كان ليعطى الرجل الجنّة فيسلّم اللّه ذلك له.
ثمّ تناولني بيده و قال: و إن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد، و يأكل أكلة العبد، و يطعم الناس خبز البرّ و اللحم، و يرجع إلى أهله فيأكل الخبز و الزيت، و إن كان ليشتري القميصين السنبلاني، ثم يخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و ما ورد عليه أمران قطّ كلاهما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لقد ولي الناس خمس سنين، فما وضع آجرّة على آجرّة، و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعة، و لا أورث بيضاء و لا حمراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما، و لا أطاق أحد عمله، و إن كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) لينظر في الكتاب من كتب عليّ (عليه السلام) فيضرب به الأرض و يقول من يطيق هذا [١]؟!
١١- و رواه الشيخ في «مجالسه» قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريّاء، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم، و هو يأكل متّكئا، و قد كان يبلغنا أنّ ذلك يكره.
و ساق الحديث إلى آخره إلّا أنّ في رواية الشيخ: (و إن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ثم يخيّر غلامه) و تقدّم بتمامه في الباب العشرين [٢].
١٢- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن
[١] الكافي ج ٨/ ١٢٩ ح ١٠٠.
[٢] أمالي الطوسي ج ٢/ ٣٠٣ و تقدّم في ج ١/ ٢١٨ ح ٣.