حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٥ - الباب الحادي و العشرون في بكائه من خشية اللّه و خشوعه
غمرة من متلهبات [١] لظى، ثم انغمر [٢] في البكاء فلم أسمع له حسّا فقلت غلب عليه النوم، أوقظه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته فلم يتحرّك [٣]، فقلت: إنا للّه و إنّا إليه راجعون، مات و اللّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام):
ما كان من شأنه؟ فأخبرتها، فقالت: هي و اللّه الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه.
ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق، و نظر إليّ و أنا أبكي، فقال:
ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فكيف و لو رأيتني دعي بي إلى الحساب، و أيقن أهل الجرائم بالعذاب، و احتوتني [٤] ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار، قد أسلمني [٥] الأحباء، و رحمني أهل الدنيا أشدّ رقة [٦] لي، بين يدي من لا تخفى عليه خافية [٧].
٦- و أخذ زين العابدين (عليه السلام) بعض صحف عباداته، فقرأ فيه يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب؟! [٨]
٧- و عن الباقر (عليه السلام) و ابن عبّاس في قوله تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، و غايتهما إفراز البول من الدم.
[١] في المصدر و البحار: ملهبات.
[٢] في المصدر و البحار: ثم أنعم: أي بالغ.
[٣] في البحار: فحرّكته فلم يتحرّك، و زويته فلم ينزو.
[٤] في المصدر و البحار: و احتوشتني: أي أحدقتني و جعلتني في وسطهم.
[٥] في المصدر: قد أسلمتني الأحبّاء.
[٦] في المصدر و البحار: أشدّ رحمة لي.
[٧] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ١٢٤- و أخرج نحوه مفصّلا في البحار ج ٤١/ ١١ ح ١ عن أما لي الصدوق: ٧٢ ح ٩.
[٨] المناقب لابن شهر اشوب ج ٢/ ١٢٥.