حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٣ - الباب الحادي و العشرون في بكائه من خشية اللّه و خشوعه
حمزة، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) الفجر، ثمّ لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد [١] رمح: فأقبل على الناس بوجهه، فقال: و اللّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجّدا و قياما، يخالفون بين جباههم و ركبهم، كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأنّما القوم باتوا غافلين، قال: ثم قال: فما رئي ضاحكا حتى قبض (صلوات اللّه عليه) [٢].
٤- الحسن بن أبي الحسن الديلمي قال: روى الحكم بن مروان، عن جبير بن حبيب، نزلت بعمر بن الخطاب نازلة قام لها، و قعد، و ترنّح [٣]، و تقطّر [٤] ثم قال: يا معاشر المهاجرين ما عندكم فيها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع و المنزع [٥]، فغضب عمر، ثم قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [٦] أما و اللّه إنّا و إيّاكم لنعرف ابن بجدتها و الخبير بها.
قالوا: كأنّك أردت ابن أبي طالب؟ قال: و أنّى يعدل بي عنه، و هل طفحت [٧] حرّة بمثله؟ قالوا: فلو بعثت إليه، قال: هيهات هناك شيخ من بني هاشم، و لحمة [٨] من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أثرة [٩] من علم يؤتى لها و لا يأتي، افضوا إليه، فأفضوا إليه و هو في حائط له، عليه ثياب يتوكّأ على مسحاته [١٠]، و هو يقول: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً
[١] على قيد رمح: على قدر رمح.
[٢] الكافي ج ٢/ ٢٣٦ ح ٢٢- و عنه البحار ج ١/ ٢٤ ح ١٧ و ج ٤٢/ ٢٤٧ ح ٤٩ و الوسائل ج ١/ ٦٥.
[٣] ترنّح: تمايل من سكر، أو قلق و اضطراب.
[٤] تقطّر: سقط.
[٥] المنزع: من يرجع إليه في رأيه.
[٦] الأحزاب: ٧٠.
[٧] طفحت المرأة: ولدت، و في المصدر: و هل لقحت.
[٨] اللحمة: القرابة.
[٩] الأثرة: البقية من العلم.
[١٠] المسحاة: الآلة التي يجرف بها الطين.