حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٩ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
ثمّ قال لي إليك حاجة؟ فقلت له: تقضى إن شاء اللّه تعالى؟ فقال:
إذا أصبحت غدا، فأت مسجد بني فلان، حتى ترى أخي الشقي.
قال أبو جعفر: فو اللّه لقد طالت عليّ تلك اللّيلة، حتّى خشيت أن لا أصبح، حتّى أفارق الدنيا، قال: فلمّا أصبحت، أتيت المسجد الذي وصف لي و حضرت الصلاة، فقمت في الصفّ الأوّل لفضله، و إلى جانبي على يساري شابّ معتم بعمامة- فذهب ليركع، فسقطت عمامته من رأسه، فنظرت إليه فإذا رأسه رأس خنزير، و وجهه وجه خنزير [١].
قال أبو جعفر: فو الّذي أحلف به، ما علمت ما أنا فيه، و لا عقلت أنا في الصلاة أم في غير صلاة تعجّبا، و دهشت حتّى ما أدري ما أقول في صلاتي إلى أن فرغ الامام من التشهّد، فسلّم و سلّمت [٢].
ثمّ قلت: ما هذا الذي أرى بك؟ فقال لي: لعلّك صاحب أخي الذي أرسلك إليّ لتراني؟ قال: قلت: نعم، فأخذ بيدي و أقامني و هو يبكي بكاء شديدا ثمّ شهق في مكانه حتّى كادت نفسه أن تزهق [٣].
ثمّ أتى بي إلى منزله، فقال لي: انظر إلى هذين البيتين، فنظرت إليه،
[١] في المصدر: ثم قال: إنّي غدا في مسجد بني فلان و إيّاك أن تخطىء الطريق فذهبت إلى الشيخ و هو جالس ينتظرني في المسجد فلمّا راني استقبلني و قال: ما فعل أبو فلان؟ قلت: كذا و كذا، قال: جزاه اللّه خيرا و جمع بيننا و بينه في الجنّة فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة و أخذت الطريق، فلمّا صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق، و سمعت إقامة الصلاة في المسجد، فقلت: و اللّه لأصلينّ مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة و دخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي، فصرت عن يمينه، فلمّا صرنا في الركوع و السجود فإذا عمامته قد رمى بها في خلفه، فتفرّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير و هكذا رأسه و حلقه و يداه.
[٢] في المصدر: فلم أعلم ما أصلّي و ما قلت في صلاتي متفكّرا في أمره و سلّم الامام.
[٣] في المصدر: و تفرّس الرجل في وجهي و قال: أنت صاحب أخي بالأمس فأمر لك بكذا و كذا؟
قلت: نعم، فأخذ بيدي و أقامني فلمّا راني أهل المسجد تبعونا، فقال لغلامه: اغلق الباب و لا تدع أحدا يدخل علينا، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعها و إذا جسده جسد خنزير فقلت: يا أخي ما هذا الّذي أرى بك؟