حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٠ - الباب السادس عشر «في حديث الأعمش مع المنصور، و انّه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين
فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، ثم جلست فعلم أني قد رعبت [١] منه، فلم يقل لي شيئا، و كان أول كلمة قالها أن قال لي: يا سليمان، قلت: لبيّك يا أمير المؤمنين، قال: يا ابن مهران ادن منّي فدنوت منه، فشمّ منّي رائحة الحنوط، فقال: يا أعمش و اللّه لتصدقني أمرك و إلا صلبتك حيّا، فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عمّا بدالك فأنا و اللّه [٢] أصدقك، و لا أكذبك، فو اللّه لإن كان الكذب ينجيني، فإنّ الصدق لأنجى لي منه.
فقال لي: ويحك يا سليمان إنّي أجد منك رائحة الحنوط، فأخبرني عمّا حدّثتك به نفسك، و لم فعلت ذلك؟ فقلت: إنّي أخبرك يا أمير المؤمنين و أصدقك، لمّا أتاني رسلك في بعض الليل، فقالوا لي: أجب أمير المؤمنين، فقمت متفكّرا، خائفا وجلا، مرعوبا، فقلت بيني و بين نفسي: ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة، و قد غارت النجوم، و نامت العيون، إلّا ليسألني عن فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن أنا أخبرته بالحقّ، أمر بقتلي أو بصلبي حيّا، فصلّيت ركعتين، و كتبت وصيّتي، و الرسل يزعجوني، و تحنّطت، و لبست كفني، و ودّعت أهلي، و صبياني [٣]، و جئتك يا أمير المؤمنين سامعا، مطيعا آيسا من الحياة، خائفا، راجيا، أن يسعني عفوك.
قال: فلمّا سمع مقالتي علم أنّي صادق، و كان متكئا فاستوى جالسا، و قال: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم. فلمّا سمعته قالها، سكن قلبي و ذهب عنّي بعض ما كنت أجد من رعبي، و ما كنت أخاف من سطوته عليّ، فقال الثانية: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم، أسألك باللّه يا سليمان إلّا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صهر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و زوج حبيبته؟ قلت:
يسيرا، قال: كم؟ قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ؟
قلت: عشرة آلاف حديثا، أو ألف حديث، فلمّا قلت: أو ألف حديث
[١] في المصدر: أني دهشت و رعبت.
[٢] في المصدر: عن حاجتك و ما بدالك أصدّقك و لا أكذبك.
[٣] في المصدر: و صبيتي.