إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥١ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
اَلَّذِينَ في موضع خفض على النعت للخاشعين. يَظُنُّونَ فعل مستقبل، و فتحت «أنّ» بالظن و اسمها الهاء و الميم و الخبر. مُلاََقُوا و الأصل ملاقون لأنه بمعنى تلاقون حذفت النون تخفيفا، وَ أَنَّهُمْ عطف على الأول، و يجوز «و أنّهم» بقطعه مما قبله.
يَوْماً منصوب باتّقوا، و يجوز في غير القرآن «يوم لا تجزي» على الإضافة.
و في الكلام حذف بين النحويين فيه اختلاف قال البصريون [١] : التقدير يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ثم حذف «فيه» قال الكسائي [٢] : هذا خطأ لا يجوز «فيه» و لو جاز هذا لجاز: الذي تكلمت زيد، بمعنى تكلمت فيه، قال: و لكن التقدير و اتقوا يوما لا تجزيه نفس، ثم حذف الهاء، و قال الفراء [٣] : يجوز أن تحذف «فيه» و أن تحذف الهاء، قال أبو جعفر: الذي قاله الكسائي لا يلزم لأن الظروف يحذف منها و لا يحذف من غيرها. تقول: تكلّمت في اليوم و كلمت و تكلّمت اليوم. هذا احتجاج البصريين.
فأما الفراء فردّ على الكسائي بأن قال: فإذا قلت: كلّمت زيدا و تكلّمت في زيد، فالمعنيان مختلفان فلهذا لم يجز الحذف فينقلب المعنى و الفائدة في الظروف واحدة، و هذه الجملة في موضع نصب عند البصريين على نعت لليوم، و لهذا وجب أن يعود عليه ضمير، و عند الكوفيين صلة، وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ و يجوز «تقبل» [٤] بالتاء لأنّ الشفاعة مؤنّثة و إنّما حسن تذكيرها لأنها بمعنى التّشفّع كما قال: [الكامل] ٢٠-
إنّ السّماحة و المروءة ضمّنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح [٥]
و قال الأخفش: حسن التذكير لأنك قد فرقت. قال سيبويه [٦] : و كلّما طال الكلام فهو أحسن و هو في الموات أكثر فرقوا بين الحيوان و الموات كما فرّقوا بين الآدميّين
[١] انظر البحر المحيط ١/٣٤٧، و إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٩٤.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٢، و البحر المحيط ١/٣٤٧.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٣٢.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٩٥، و البحر المحيط ١/٣٤٨، و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو.
[٥] الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ص ٥٤، و الأغاني ١٥/٣٠٨، و أمالي المرتضى ١/٧٢، و سمط اللآلي ص ٩٢١، و الشعر و الشعراء ١/٤٣٨، و المقاصد النحوية ٢/٥٠٢، و للصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/١٩٩، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٧٦٣، و شرح شذور الذهب ص ٢٢٠.
[٦] انظر الكتاب ٢/٣٤.