إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
في قوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ و «من» في موضع رفع و «تبع» في موضع جزم بالشرط فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ جوابه، و قال الكسائي في «فلا خوف عليهم» جواب الشرطين جميعا، و قرأ عاصم الجحدري و عيسى و ابن أبي إسحاق فمن تبع هديّ [١] قال أبو زيد: هذه لغة هذيل يقولون: هديّ و عصيّ و أنشد النحويون: [الكامل] ١٨-
سبقوا هويّ و أعنقوا لهواهم # فتخرّموا و لكلّ جنب مصرع [٢]
قال أبو جعفر: العلّة في هذا عند الخليل و سيبويه [٣] و هذا معنى قولهما-أنّ سبيل ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف جعل قبلها ياء عوضا من التغيير. و قرأ الحسن و عيسى و ابن أبي إسحاق فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ و الاختيار عند النحويين الرفع و التنوين لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلاّ الرفع فاختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد.
وَ اَلَّذِينَ رفع بالابتداء. كَفَرُوا من صلته. وَ كَذَّبُوا عطف على كفروا.
بِآيََاتِنََا خفض بالباء. أُولََئِكَ مبتدأ. أَصْحََابُ اَلنََّارِ خبره و الجملة خبر الذين.
وَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ ابتداء و خبر في موضع نصب على الحال.
يََا بَنِي نداء مضاف علامة النصب فيه الياء و حذفت منه النون للإضافة، الواحد ابن و الأصل فيه بني و قيل فيه بنو و لو لم يحذف منه لقيل بنا كما يقال: عصا فمن قال:
المحذوف منه واو احتجّ بقولهم: البنوّة و هذا لا حجّة فيه لأنهم قد قالوا الفتوّة. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت.
إِسْرََائِيلَ [٤] في موضع خفض إلاّ أنه لا ينصرف لعجومته و يقال: إسرائل بغير ياء و بهمزة مكسورة و يقال اسراأل بهمزة مفتوحة، و تميم يقولون: اسرائين بالنون.
اُذْكُرُوا حذف النون منه لأنه أمر و حذفت الألف لأنها ألف وصل و ضممتها في
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٥، و البحر المحيط ١/٣٢٢.
[٢] الشاهد لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١/٧، و إنباه الرواة ١/٥٢، و الدرر ٥/٥١، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٧٠٠، و شرح شواهد المغني ١/٢٦٢، و شرح قطر الندى ص ١٩١، و شرح المفصّل ٣/٣٣، و كتاب اللامات ص ٩٨، و لسان العرب (هوا) ، و المحتسب ١/٧٦، و المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣، و همع الهوامع ٢/٥٣، و بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/١٩٩، و شرح الأشموني ٢/٣٣١، و شرح ابن عقيل ص ٤٠٨، و المقرب ١/٢١٧ و كتاب العين ١/٢٩٩.
[٣] انظر الكتاب ٣/٤٥٨.
[٤] انظر البحر المحيط ١/٣١٥.