إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٤ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
أشيئاء على وزن أشيعاع كما يقال: هين و أهوناء. قال أبو حاتم: أشياء أفعال مثل أنباء و كان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير معروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصحّ. قال أبو جعفر: أصحّ هذه الأقوال قول الخليل و سيبويه و المازني و يلزم الكسائي و أبا عبيد ألاّ يصرفا أسماء و أبناء لأنه يقال فيهما: أبناوات و أسماوات، حدّثني أحمد بن محمد الطبري النحوي يعرف بابن رستم عن أبي عثمان المازني قال:
قلت للأخفش: كيف تصغّر أشياء؟فقال: أشياء فقلت له: يجب على قولك أن تصغّر الواحد ثم تجمعه فانقطع. قال أبو جعفر و هذا كلام بيّن لأن أشياء لو كانت أفعلاء ما جاز أن تصغّر حتى تردّ إلى الواحد، و أيضا فإن فعلا لا يجمع على أفعلاء، و إمّا أن يكون أفعالا على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالا لا يمتنع من الصرف و ليس شيء يمتنع من الصرف لغير علّة، و التقدير لا تسألوا عن أشياء عفا اللّه عنها إن تبد لكم تسؤكم، و أحسن ما قيل في هذا ما رواه أبو هريرة ; أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
من أبي؟فأنزل اللّه تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فالمعنى على هذا لا تسألوا عن أشياء مستورة قد عفا اللّه عنها بالتوبة إن تبد لكم تسؤكم و علم اللّه جلّ و عزّ أن الصلاح لهم أن لا تسألوا عنها، و قيل هذه أشياء عفا اللّه عنها كما قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «الحلال بيّن و الحرام بيّن و أشياء سكت اللّه عزّ و جلّ عنها هي عفو» [١]
و معنى سكت اللّه عنها لم ينه عنها.
أي ردّوا على أنبيائهم فقالوا ليس الأمر كما قلتم.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ .
إغراء لأن معنى عليكم: الزموا. لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ [٢] خبر و يجوز أن يكون جزما على الجواب أو على النهي يراد به المخاطبون كما يقال: لا أرينّك هاهنا و إذا كان جزما جاز ضمّه و فتحه و كسره، و حكى الأخفش لاََ يَضُرُّكُمْ [٣] جزما من ضار يضير.
[١] هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٤/٤٢.
[٢] هذه قراءة النخعي، انظر البحر المحيط ٤/٤٢.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٤٢.