إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٥ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ يقال: كيف يريد المؤمن هذا؟ففي هذا قولان:
محمد بن يزيد: هذا مجاز لمّا كان المؤمن يريد الثواب و لا يبسط يده بالقتل كان بمنزلة من يريد هذا، و الجواب الآخر أنه حقيقة لأنه لما قال له: لأقتلنّك استوجب النار بهذا فقد أراد اللّه تعالى أن يكون من أهل النار فعلى المؤمنين أن يريدوا ذلك فأما معنى بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فمن أحسن ما قيل فيه-و هو مذهب سيبويه [١] -أنّ المعنى بإثمنا لأن المصدر يضاف إلى الفاعل و المفعول، و حكى سيبويه: المال بيني و بينك أي بيننا، و أنشد: [الوافر] ١٢٠-
فأيّي ما و أيّك كان شرّا [٢]
أي فأيّنا، و يجوز أن يكون بإثمي بإثم قولك لي لأقتلنك، و يجوز أن يكون المعنى بإثم قتلي إن قتلتني. فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ عطف. وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ ابتداء و خبر.
و قرأ أبو واقد فطاوعت له نفسه [٣] .
قال أبو جعفر: هذا بعيد لأنه إنما يقال: طاوعته نفسه.
فَبَعَثَ اَللََّهُ غُرََاباً يَبْحَثُ فِي اَلْأَرْضِ أي أحدث له شهوة في هذا لِيُرِيَهُ لام كي يكون لما آل أمره إلى هذا كان كأنه فعله ليريه، و يجوز أن يكون المعنى ليريه اللّه، و إن خفّفت الهمزة قلت: سوّة. يََا وَيْلَتىََ [٤] الأصل: يا ويلتي ثم أبدل من الياء ألفا. و قرأ الحسن يا ويلتي [٥] بالياء. و الأول أفصح لأن حذف الياء في النداء أكثر. و مذهب
[١] انظر الكتاب ٢/٤٢١.
[٢] الشاهد لعباس بن مرداس في الكتاب ٢/٤٢٢، و هو في ديوانه ص ١٤٨، و خزانة الأدب ٤/٣٦٧، و ذيل الأمالي ص ٦٠، و شرح أبيات سيبويه ٢/٩٣، و شرح ديوان زهير ١١٣، و شرح المفصّل ٢/ ١٣١، و لسان العرب (قوم) . و عجزه:
«فسيق إلى المقامة لا يراها»
[٣] هذه قراءة الحسن بن عمران و الجراح و رويت عن الحسن، انظر المحتسب ١/٢٠٩.
[٤] قرأ الجمهور (يا ويلتا) بألف بعد التاء، و هي بدل من ياء المتكلم، انظر البحر المحيط ٣/٤٨١.
[٥] هذه قراءة الحسن، و أمال حمزة و الكسائي و أبو عمرو ألف ويلتي، انظر البحر المحيط ٣/٤٨١.