إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦١ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
أخذه عليهم. وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً نصب ببعثنا و علامة النصب الياء و أعربت اثنا عشر من بين أخواتها لأن المثنى لا يبنى. وَ قََالَ اَللََّهُ إِنِّي مَعَكُمْ كسرت «إن» لأنها مبتدأة، و معكم منصوب لأنه ظرف. لَئِنْ أَقَمْتُمُ اَلصَّلاََةَ لام توكيد و معناها القسم، و كذا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ و كذا وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ .
فَبِمََا نَقْضِهِمْ «ما» زائدة للتوكيد و نَقْضِهِمْ مخفوض بالباء، و يجوز رفعه في غير القرآن أي فالذي هو نقضهم. يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ [١] أي يتأوّلونه على تأويله، و يُحَرِّفُونَ في موضع نصب أي جعلنا قلوبهم قاسية محرفين، قيل: معنى جعلنا قلوبهم قاسية وصفناهم بهذا، و مثله كثير قد حكاه سيبويه و غيره و قد ذكرناه.
وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاََّ قَلِيلاً استثناء من الهاء و الميم اللتين في خائنة منهم قال قتادة: خائنة خيانة. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِصْفَحْ أمر و في معناه قولان: أحدهما فاعف عنهم و اصفح ما دام بينك و بينهم عهد و هم أهل الذمة، و القول الآخر أنه منسوخ بقوله تعالى: وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ [الأنفال: ٥٨].
وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ أَخَذْنََا مِيثََاقَهُمْ قال سعيد الأخفش هذا كما تقول: من زيد أخذت درهمه. قال أبو جعفر: و لا يجيز النحويون أخذنا ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى و لا ألينها لبست من الثياب لئلا يتقدّم مضمر على مظهر.
فَنَسُوا حَظًّا مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ أي تركوا حظّا من الكتاب الذي وعظوا به و ذكّروا به، و جعلوا ذلك الترك و التحريف سببا للكفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم. و جمع حظ حظوظ، و سمع عن العرب: أحظ بإسكان الحاء، و الأصل: أحظظ فابدل من الضاد ياء، و سمع منهم أحاظ. فَأَغْرَيْنََا بَيْنَهُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ قيل: يراد به النصارى، و قيل:
اليهود و النصارى؛ لأنه قد تقدّم ذكرهما. و الأولى أن يكون للنصارى لأنهم أقرب.
و أحسن ما قيل في معنى فَأَغْرَيْنََا بَيْنَهُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ أن اللّه تعالى أمر بعداوة
[١] (الكلم) : و هي قراءة الجمهور و فيها قراءات، فقد قرأها أبو عبد الرّحمن و النخعي (الكلام) ، و قرأ أبو رجاء (الكلم) . انظر البحر المحيط ٣/٤٦١.