إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٣ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
تقول: أحمق بلغ و بلغ أي نهاية في الحماقة، و قيل: معناه يبلغ ما يريد و إن كان أحمق.
وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ «من» زائدة للتوكيد. وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا لَوَجَدُوا اَللََّهَ تَوََّاباً رَحِيماً أي قابلا لتوبتهم و هما مفعولان لا غير.
فَلاََ وَ رَبِّكَ خفض بواو القسم و هي بدل من الباء لمضارعتها إياها و جواب القسم لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ نصب بحتى و علامة النصب حذف النون. و قرأ أبو السمّال.
فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [١] بإسكان الجيم و هذا لحن عند الخليل و سيبويه [٢] لا تحذف الفتحة عندهم لخفّتها. و رواه عروة بن الزبير عن أخيه عبد اللّه عن أبيه قال: خاصمني رجل من الأنصار إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في ماء كنّا نسقي منه جميعا فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «اسق يا زبير ثم خلّ لجارك، فقال الأنصاريّ: يا رسول اللّه أن كان ابن عمّتك. فتلوّن وجه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم» [٣] . قال الزبير: و لا أحسب هذه الآية نزلت إلاّ فيه فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ و بغير هذا الإسناد أن الأنصاري حاطب بن أب بلتعة.
وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ضممت النون لالتقاء الساكنين و اختير الضم لأن التاء مضمومة، و إن شئت كسرت على الأصل، و كذا أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ على البدل من الواو، و أهل الكوفة يقولون: على التكرير ما فعلوه ما فعله إلاّ قليل منهم و قرأ عبد اللّه بن عامر و عيسى بن عمر ما فعلوه إلاّ قليلا منهم نصبا [٤]
[١] انظر البحر المحيط ٣/٢٩٦، و قال: «و كأنه فرّ من توالي الحركات، و ليس تعوي لخفّة الفتحة بخلاف الضمة و الكسرة» .
[٢] انظر الكتاب ٤/٢٣١.
[٣] أخرجه البخاري ٥/٣٤ في المساقاة باب سكر الأنهار (٣٣٥٩) و (٤٥٨٥) ، و مسلم في الفضائل ٤/ ١٨٢٩، و ذكره في البحر المحيط ٣/٢٩٦.
[٤] انظر تيسير الداني ٨٠.