إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٧ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
على سفر و قد قمتم إلى الصلاة محدثين فتيمّموا صعيدا طيبا و كذا يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ [المائدة: ٦]معناه إذا قمتم محدثين. أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ في معناه ثلاثة أقوال: منها أن يكون لمستم جامعتم و منها أن يكون لمستم باشرتم و منها أن يكون لمستم يجمع الأمرين جميعا و لامستم بمعناه عند أكثر الناس إلاّ أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبّلتم أو نظيره لأن لكل واحد منهما فعلا فقال: و لمستم بمعنى غشيتم و مسستم و ليس للمرأة في هذا فعل. إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَفُوًّا أي يقبل العفو و هو السهل. غَفُوراً للذنوب. و معنى غفر اللّه ذنبه ستر عنه عقوبته فلم يعاقبه.
أَ لَمْ تَرَ حذفت الألف للجزم، و الأصل الهمز فحذفت استخفافا. إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يَشْتَرُونَ اَلضَّلاََلَةَ في موضع نصب على الحال. وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا اَلسَّبِيلَ عطف عليه.
وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدََائِكُمْ روي عن الحسن و أبي عمرو أنهما أدغما الميم في الباء [١] ، و لا يجوز ذلك لأن في الميم غنّة فلو أدغمتها لذهبت. وَ كَفىََ بِاللََّهِ الباء زائدة زيدت لأن المعنى اكتفوا باللّه وَلِيًّا على البيان، و إن شئت على الحال، و كذا وَ كَفىََ بِاللََّهِ نَصِيراً .
مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ و قرأ أبو عبد الرّحمن و النخعي يحرّفون الكلام عن مواضعه [٢] . قال أبو جعفر: و الكلم في هذا أولى لأنهم إنما يحرّفون كلم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أو ما عندهم في التوراة و ليس يحرفون جميع الكلام. و معنى يحرفون يتأولون على غير تأويله و ذمهم اللّه جل و عز بذلك لأنهم يفعلونه متعمّدين.
وَ اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ نصب على الحال. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا قول ابن عباس: معناه لا سمعت و شرحه اسمع لا سمعت. هذا مرادهم و يظهرون أنّهم يريدون اسمع غير
[١] انظر تيسير الداني ٨٠.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٢٦، و هي قراءة علي بن أبي طالب أيضا.