إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٢ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
و قال الفراء: أي و ليمحّص اللّه ذنوب الذين آمنوا، و القول الثالث أي يمحّص يخلص و هذا أعرفها. قال الخليل ; يقال: محص الحبل يمحص محصا إذا انقلع وبره منه اللّهمّ محّص عنّا ذنوبنا أي خلّصنا من عقوبتنا. وَ يَمْحَقَ اَلْكََافِرِينَ أي يستأصلهم.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ «أن» وصلتها يقومان مقام المفعولين. وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ أي علم شهادة و المعنى و لم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم و فرق سيبويه بين لم و لمّا [١] ، فزعم أنّ لم يفعل نفي فعل و أنّ لمّا يفعل نفي قد فعل. وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ جواب النفي، و هو عند الخليل [٢] منصوب بإضمار أن، و قال الكوفيون: هو منصوب على الصرف، فيقال لهم ليس يخلو الصرف من أن يكون شيئا لغير علّة أو لعلة فلعلّة نصب و لا معنى لذكر الصرف. و قرأ الحسن و يحيى بن يعمر وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ [٣] فهذا على النسق، }و قرأ مجاهد وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ أَنْ في موضع نصب على البدل من الموت و قَبْلِ غاية.
وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ ابتداء و خبر و بطل عمل ما روي عن ابن عباس أنه قرأ قد خلت من قبله رسل بغير ألف و لام. أَ فَإِنْ مََاتَ شرط. أَوْ قُتِلَ عطف عليه و الجواب اِنْقَلَبْتُمْ و كلّه استفهام و لم تدخل ألف الاستفهام في انقلبتم لأنها قد دخلت في الشرط، و الشرط و جوابه بمنزلة شيء واحد و كذا المبتدأ و خبره تقول: أ زيد منطلق؟و لا تقول: أ زيد أ منطلق.
وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ «أن» في موضع اسم كان. قال أبو إسحاق [٤] : المعنى و ما كان لنفس لتموت إلا بإذن اللّه. قال أبو جعفر: لنفس تبيين
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٣٥، و الإنصاف مسألة ٧٥.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٣٥، و مختصر ابن خالويه ٢٢.
[٣] انظر مصحف عبد اللّه، و البحر المحيط ٣/٧٤.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤٢٠.