إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧ - ١ شرح إعراب سورة أمّ القرآن
اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رفع بالابتداء على قول البصريين [١] ، و قال الكسائي [٢] : «الحمد» رفع بالضمير الذي في الصفة، و الصفة اللام، جعل اللام بمنزلة الفعل. و قال الفراء [٣] :
«الحمد» رفع بالمحل و هو اللام. جعل اللام بمنزلة الاسم، لأنها لا تقوم بنفسها و الكسائي يسمي حروف الخفض صفات، و الفراء يسمّيها محال، و البصريون يسمّونها ظروفا. و قرأ ابن عيينة و رؤبة بن العجّاج [٤] اَلْحَمْدُ لِلََّهِ على المصدر و هي لغة قيس و الحارث بن سامة. و الرفع أجود من جهة اللفظ و المعنى، فأما اللفظ: فلأنه اسم معرفة خبّرت عنه، و أما المعنى: فإنّك إذا رفعت أخبرت أنّ حمدك و حمد غيرك للّه جلّ و عزّ، و إذا نصبت لم يعد حمد نفسك و حكى الفراء: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ و الحمد للّه [٥] .
قال أبو جعفر: و سمعت عليّ بن سليمان [٦] يقول: لا يجوز من هذين شيء عند البصريين. قال أبو جعفر: و هاتان لغتان معروفتان و قراءتان موجودتان في كل واحدة منهما علة، روى إسماعيل بن عياش [٧] عن زريق عن الحسن [٨] أنّه قرأ
[١] انظر الإنصاف مسألة (٥) ، و البحر المحيط ١/١٣١.
[٢] انظر الإنصاف مسألة (٦) .
[٣] انظر الإنصاف مسألة (٦) .
[٤] رؤبة بن العجاج التميمي الراجز من أعراب البصرة و كان رأسا في اللغة (ت ١٤٥ هـ) ، ترجمته في (السير ٦/ ١٦٢، و لسان الميزان ٢/٢٦٤، و معجم الأدباء ١١/١٤٩) .
[٥] انظر معاني الفراء ١/٣.
[٦] علي بن سليمان الأخفش الصغير، أبو الحسن، سمع ثعلبا، و المبرد (ت ٢١٥ هـ) و هو من شيوخ النحاس.
ترجمته في طبقات الزبيدي ١٢٥.
[٧] إسماعيل بن عياش: أبو عتبة العنسي الحمصي، روى عن شرحبيل بن مسلم و محمد بن زياد (ت ١٨٢ هـ) ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢٥٣.
[٨] الحسن، أبو سعيد، الحسن بن أبي سعيد بن أبي الحسن بن يسار البصري، إمام أهل البصرة، قرأ على حطان ابن عبد اللّه الرقاشي و على أبي العالية. (ت ١١٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٢٣٥.