إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٥ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
أي و كفّلها اللّه زكرياء، و روى هارون بن موسى [١] عن عبد اللّه بن كثير و أبي عبد اللّه المدني [٢] و كفلها زكريّاء بكسر الفاء. قال الأخفش سعيد: يقال: كفل يكفل و كفل يكفل و لم أسمع كفل و قد ذكرت. قال الفراء [٣] : أهل الحجاز يمدّون زكريّاء و يقصرونه، و أهل نجد يحذفون منه الألف و يصرفونه فيقولون: زكريّ. قال الأخفش:
فيه أربع لغات زكرياء بالمدّ و زكريّا بالقصر و زكريّ بتشديد الياء و الصرف و زكر و رأيت زكريا. قال أبو حاتم: زكريّ بلا صرف لأنه أعجميّ. و هذا غلط لأن ما كانت فيه ياء مثل هذه انصرف، و لم ينصرف زكريّاء في المدّ و القصر لأن فيه ألف تأنيث و الدليل على هذا أنه لا يصرف في النكرة و قال قوم: لم ينصرف لأنه أعجميّ. كُلَّمََا دَخَلَ منصوب بوجد أي كلّ دخوله أي كلّ وقت دخوله، و إن شئت أملت الألف من حساب لكسرة الحاء.
هُنََالِكَ في موضع نصب لأنه ظرف يتضمّن المكان و أحوال الزمان و هو مبني لأنه بمنزلة ذلك و هنا بمنزلة هذا، و بنو تميم يقولون: هناك بمنزلة هنالك و اللام مكسورة لالتقاء الساكنين، ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً على اللفظ.
فَنََادَتْهُ اَلْمَلاََئِكَةُ و قرأ عبد اللّه بن مسعود و ابن عباس فناداه الملائكة [٤] و هو اختيار أبي عبيد و روي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم كان عبد اللّه يذكّر الملائكة في كلّ القرآن قال أبو عبيد: أنا اختار ذلك خلافا على المشركين لأنهم قالوا الملائكة بنات اللّه. قال أبو جعفر: هذا احتجاج لا يحصل منه شيء لأن العرب تقول: قالت الرجال و قال الرجال و كذا النساء و كيف يحتجّ عليهم بالقرآن و لو جاز أن يحتجّ عليهم بهذا لجاز أن يحتجّوا بقوله وَ إِذْ قََالَتِ اَلْمَلاََئِكَةُ [آل عمران: ٤٢]و لكن الحجة عليهم في قوله جلّ و عزّ: أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ [الزخرف: ١٩]أي فلم يشاهدوا خلقهم فكيف يقولون: إنهم إناث فقد علم أنّ هذا ظنّ و هوى، و أما فناداه فهو جائز على تذكير
[١] هارون بن موسى الأعور البصري الأزدي، صدوق، له قراءة معروفة، روى القراءة عن عاصم الجحدري و عاصم بن أبي النجود و عن أبي عمرو (ت ٢٠٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ٢/٣٤٨.
[٢] أبو عبد اللّه المدني: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق، قرأ على آبائه محمد الباقر فزين العابدين فالحسين فعلي. (ت ١٤٨ هـ) ، ترجمته في غاية النهاية ١/١٩٦.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٢٠٨.
[٤] انظر تيسير الداني ٧٣.