إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٤ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ [طه: ٨٢]و المتشابهات نحو إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:
٥٣]يرجع فيه إلى قوله وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ [طه: ٨٢]و إلى قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* [النساء: ٤٨]فأما ترك صرف «أخر» فلأنها معدولة عن الألف و اللام. و قد ذكرناه [١] . فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ «الذين» في موضع رفع بالابتداء و الخبر فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ و يقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد، اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ مفعول من أجله أي ابتغاء الاختبار الذي فيه غلوّ و إفساد ذات البين و منه فلان مفتون بفلانة أي قد غلا في حبّها. وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ عطف على اللّه جلّ و عزّ. هذا أحسن ما قيل فيه لأن اللّه جلّ و عزّ مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم و هم جهّال. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا أكثر من هذا الاحتجاج فأما القراءة المرويّة عن ابن عباس و ما يعلم تأويله إلاّ اللّه و يقول الراسخون في العلم [٢] فمخالفة لمصحفنا و إن صحّت فليس فيها حجة لمن قال الراسخون في العلم و يقول الراسخون في العلم آمنا باللّه فأظهر ضمير الراسخين ليبيّن المعنى كما أنشد سيبويه: [الخفيف] ٧٠-
لا أرى الموت يسبق الموت شيء # نغّص الموت ذا الغنى و الفقيرا [٣]
فإن قال قائل: قد أشكل على الراسخين في العلم بعض تفسيره حتى قال ابن عباس: لا أدري ما الأواه[التوبة: ١١٤]و ما غِسْلِينٍ [الحاقة: ٣٦]فهذا لا يلزم لأن ابن عباس ; قد علم بعد ذلك و فسّر ما وقف عنه، و جواب أقطع من هذا إنما قال اللّه عزّ و جلّ وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ و لم يقل جلّ و عزّ: و كل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحدهم علمه الآخر. قال ابن كيسان:
و يقال: الراصخون بالصاد لغة لأنّ بعدها خاء. يَقُولُونَ في موضع نصب على الحال من الراسخين كما قال: [مجزوء الكامل] ٧١-
الرّيح تبكي شجوه # و البرق يلمع في الغمامه [٤]
و يجوز أن يكون الراسخون في العلم تمام الكلام و يكون يقولون مستأنفا.
[١] انظر إعراب الآية ١٨٤-سورة البقرة.
[٢] انظر معاني الفراء ١/١٩١.
[٣] الشاهد لعدي بن زيد في ديوانه ٦٥، و الأشباه و النظائر ٨/٣٠، و خزانة الأدب ١/٣٧٨، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٦، ١١٨، و لسوادة بن عدي في شرح أبيا ت سيبويه ١/١٢٥، و شرح شواهد المغني ٢/١٧٦، و الكتاب ١/١٠٦، و لسوادة أو لعدي في لسان العرب (نغص) ، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/١٥٣، و خزانة الأدب ٦/٩٠ و ١١/٣٦٦، و الخصائص ٣/٥٣، و مغني اللبيب ٢/٥٠٠.
[٤] الشاهد ليزيد بن مفرغ الحميري في ديوانه ص ٢٠٨.
«الريح تبكي شجوها # و البرق يضحك في الغمامه»
و في لسان العرب (درك) ، و في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ١٢٧، و غير منسوب في الأضداد لابن الأنباري ٤٢٤.