إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
قدره [١] قال أبو جعفر: حكى أكثر أهل اللغة أن قدرا أو قدرا بمعنى واحد، و قال بعضهم: القدر بالتسكين الوسع. يقال فلان ينفق على قدره أي على وسعه. و أكثر ما يستعمل القدر بالتحريك للشيء إذا كان مساويا للشيء. يقال: هذا على قدر هذا. فأما النصب فلأنّ معنى متّعوهنّ و أعطوهن واحد. مَتََاعاً مصدر و يجوز أن يكون حالا أي قدره في هذه الحال.
فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ أي فعليكم، و يجوز النصب في غير القرآن أي فأدّوا نصف ما فرضتم و يقال: نصف و نصف بمعنى نصف. إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ في موضع نصب بأن و علامة النصب فيه مطّرحة لأنه مبني و قد ذكرنا نظيره، إلاّ أنا نزيده شرحا فقول سيبويه [٢] : إنه إنما بني لما زادوا فيه و لأنه مضارع للماضي، و الماضي مبنيّ فبني كما يبنى الماضي و مثّل هذا سيبويه بأن الأفعال أعربت لأنها مضارعة للأسماء و الفعل بالفعل أولى من الفعل بالاسم، و هذا مما يستحسن من قول سيبويه. و قال الكوفيون [٣] : كان سبيله أن يحذف منه النون و لكنها علامة فلو حذفت لذهب المعنى، و قال محمد بن يزيد: اعتلّ هذا الفعل من ثلاث جهات و الشيء إذا اعتلّ من ثلاث جهات بني منها أنّه فعل و أنه لجمع و أنه لمؤنث. قال أبو جعفر: و سمعت أبا إسحاق يسأل عن هذا فقال:
هو غلط من قول أبي العباس: لأنا لو سمّينا امرأة بفرعون لم نبنه. أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ معطوف. وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ ابتداء و خبر و الأصل يعفوا و أسكنت الواو الأولى لثقل الحركة فيها ثم حذفت لالتقاء الساكنين. وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ قال طاوس: اصطناع المعروف. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا ضمة هذه الواو في اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ [٤] .
حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ قد ذكرناه [٥] ، و نزيده شرحا. قرأ الرّؤاسي [٦] : حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ بالنصب أي و الزموا الصلاة
[١] انظر معاني الفراء ١/١٥٣.
[٢] انظر الكتاب ١/٤٥.
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٥٤.
[٤] راجع إعراب الآية ١٦-البقرة.
[٥] يعني في معاني القرآن.
[٦] أبو جعفر الرؤاسي: محمد بن الحسن الكوفي النحوي، إمام مشهور، روى الحروف عن أبي عمرو، و له اختيار في القراءة، يروى عنه، و اختيار في الوقوف، روى عنه الكسائي و الفراء. ترجمته في غاية النهاية ٢/١١٦ و نزهة الألباء ٥٠.