إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
التاء. لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا في موضع جزم بالنهي و فتحت الراء لالتقاء الساكنين و يجوز كسرها و هي قراءة، و قرأ أبو عمرو لاََ تُضَارَّ [١] جعله خبرا بمعنى النهي و هذا مجاز و الأول حقيقة. و روى أبان [٢] عن عاصم لا تضارر والدة و هذه لغة أهل الحجاز. قال أحمد بن يحيى: يجوز أن يكون تقدير «لا تضارّ والدة» لا تضارر ثم أدغم. قال أبو جعفر: لا تضارّ والدة اسم ما لم يسمّ فاعله إذا كان التقدير لا تضارر و إن كان التقدير لا تضارر كانت رفعا بفعله. وَ لاََ مَوْلُودٌ عطف عليها بالواو و لا توكيد. وَ عَلَى اَلْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ رفع بالابتداء أو الصفة. وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ التقدير في العربية و إن أردتم أن تسترضعوا أجنبية لأولادكم و حذفت اللام لأنه يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف و أنشد سيبويه: [البسيط] ٥١-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فقد تركتك ذا مال و ذا نشب [٣]
وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يقال أين خبر «الذين» ففيه أقوال قال الأخفش سعيد: التقدير: و الذين يتوفّون منكم و يذرون أزواجا يتربّصن بأنفسهنّ بعدهم أو بعد موتهم، ثم حذف هذا كما يحذف شيء كثير، و قال الكسائي: في التقدير يتربّص أزواجهم كما قال جلّ و عزّ وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرََاراً وَ كُفْراً ... لاََ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً [التوبة: ١٠٧، ١٠٨]أي لا تقم في مسجدهم و قال الفراء [٤] : إذا ذكرت أسماء ثم ذكرت أسماء مضافة إليها فيها معنى الخبر و كان الاعتماد في الخبر على الثاني أخبر عن الثاني و ترك الأول. قال أبو إسحاق: هذا خطأ لا يجوز أن يبتدأ باسم و لا يحدّث عنه.
قال أبو جعفر: و من أحسن ما قيل فيها قول أبي العباس محمد بن يزيد قال: التقدير:
[١] انظر تيسير الداني ٦٩.
[٢] أبان بن تغلب الربعي الكوفي النحوي، قرأ على عاصم (ت ١٤١ هـ) ، ترجمته في (مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ١٦٤، و غاية النهاية لابن الجزري ١/٤) .
[٣] الشاهد لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ص ٦٣، و خزانة الأدب ٩/١٢٤، و الدرر ٥/١٨٦، و شرح شواهد المغني ص ٧٢٧، و الكتاب ١/٧٢، و مغني اللبيب ص ٣١٥، و لخفاف بن ندبة في ديوانه ص ١٢٦، و للعباس بن مرداس في ديوانه ص ١٣١، و لأعشى طرود في المؤتلف و المختلف ص ١٧، و هو لأحد الأربعة السابقين أو لزرعة بن خفاف في خزانة الأدب ١/٣٣٩، و لخفاف بن ندبة أو للعباس بن مرداس في شرح أبيات سيبويه ١/٢٥٠، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٤/١٦، و شرح شذور الذهب ٤٧٧، و شرح المفصّل ٨/٥٠ و كتاب اللامات ص ١٣٩، و المحتسب ١/٥١، و المقتضب ٢/٣٦.
[٤] انظر معاني الفراء ١/١٥٠.