إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
غير القرآن فإمساكا على المصدر. وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً أن في موضع رفع بيحل. إِلاََّ أَنْ يَخََافََا أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ و قرأ أبو جعفر يزيد ابن القعقاع و حمزة. إِلاََّ أَنْ يَخََافََا [١] بضم الياء و هو اختيار أبي عبيد قال: لقوله «فإن خفتم» فجعل الخوف لغيرهم و لم يقل: فإن خافا، و في هذا حجّة لمن جعل الخلع إلى السلطان. قال أبو جعفر: أنا أنكر هذا الاختيار على أبي عبيد و ما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف لأنه لا يوجب الإعراب و لا اللفظ و لا المعنى ما اختاره فأما الإعراب فإنه يحتجّ له بأنّ عبد اللّه بن مسعود قرأ. إلاّ أن تخافوا ألا يقيما حدود اللّه [٢] فهذا في العربية إذا ردّ إلى ما لم يسمّ فاعله قيل إلاّ أن يخاف أن لا يقيم حدود اللّه و أما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال: فإن خيف و إن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال: إلاّ أن تخافوا و أمّا المعنى فإنه يبعد أن يقال: لا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا إلاّ أن يخاف غيركم و لم يقل تعالى فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان، و قد صحّ عن عمر و عثمان و ابن عمر أنهم أجازوا الخلع بغير السلطان. و قال القاسم بن محمد إِلاََّ أَنْ يَخََافََا أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ ما يجب عليهما في العشرة و الصحبة فأما فإن خفتم و قبله «إلا أن يخافا» فهذا مخاطبة الشريعة و هو من لطيف كلام العرب أي فإن كنتم كذا فإن خفتم و نظيره فَلاََ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوََاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢]لأن الولي يعضل غيره و نظيره وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ [المجادلة: ٣]و أَنْ يَخََافََا في موضع نصب استثناء ليس من الأول «ألا يقيما» في موضع نصب أي من أن لا يقيما و بأن لا يقيما و على أن لا، فلما حذف الحرف تعدّى الفعل و قول من قال: يخافا بمعنى يوقنا لا يعرف، و لكن يقع النشوز فيقع الخوف من الزيادة. أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ أكثر العلماء و أهل النظر على أن هذا للمرأة خاصة لأنها التي لا تقيم حدود اللّه في نشوزها و هذا معروف في كلام العرب بيّن في المعقول و لو أن رجلا و امرأة اجتمعا فصلّى الرجل و لم تصلّ المرأة لقلت ما صلّيا و هذا لا يكون إلاّ في النفي خاصة. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ يقال: إنما الجناح على الزوج فكيف قال عليهما؟فالجواب أنه قد كان يجوز أن يحظر عليهما أن يفتدي منه فأطلق لها ذلك و أعلم أنه لا إثم عليهما جميعا، و قال الفراء [٣] : قد يجوز أن يكون فلا جناح عليهما للزوج وحده مثل يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [الرّحمن: ٢٢]. وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ في موضع جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الألف، و الجواب فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ .
[١] انظر التيسير الداني ٦٩.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ١/١٤٥، و البحر المحيط ٢/٢٠٦.
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٤٧ و البحر المحيط ٢/٢٠٨.