إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه.
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ أي يحلفون و المصدر إيلاء و أليّة و ألوة و إلوة. تَرَبُّصُ رفع بالابتداء أو بالصفة. أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أثبت الهاء لأنه عدد لمذكر و قد ذكرنا علّته [١] .
وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ أثبت الهاء أيضا لأنه عدد لمذكر، الواحد قرء، و التقدير عند سيبويه [٢] ثلاثة أقراء من قروء لأن قروءا للكثير عنده، و قد زعم بعضهم أن ثلاثة قروء لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار و ليست لحيض، قال:
و لو كانت حيضا لكانت ثلاثة قروء. و هذا القول خطأ قبيح لأن الشيء الواحد قد يكون له اسمان مذكر و مؤنث نحو دار و منزل، و هذا بيّن كثير، و قد قال اللّه تعالى: وَ لاََ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مََا خَلَقَ اَللََّهُ فِي أَرْحََامِهِنَّ قال إبراهيم النخعي: يعني الحيض و هذا من أصحّ قول، و هكذا كلام العرب، و التقدير: و المطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهن من القروء أي من الحيض، و محال أن يكون هاهنا الطهر لأنه إنما خلق اللّه جلّ و عزّ في أرحامهن الحيض و الولد، و لم يجر هاهنا للولد ذكر فوجب أن يكون الحيض و من الدليل على أنّ القرء الحيضة في قول اللّه جلّ و عزّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ فقوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]و الطلاق في الطهر. و لا يخلو قوله جلّ و عزّ لعدّتهنّ من أن يكون معناه قبل عدتهنّ أو بعدها أو معها و محال أن يكون معها أو بعدها فلمّا وجب أن يكون قبلها و كان الطهر كلّه وقتا للطلاق وجب أن يكون بعده و ليس بعده إلاّ الحيض، و التقدير في العربية ليعتددن.
وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ابتداء و خبر، و بعولة جمع بعل و الهاء لتأنيث الجماعة.
اَلطَّلاََقُ مَرَّتََانِ ابتداء و خبر، و التقدير عدد الطلاق الذي تملك معه الرجعة مرتان. فَإِمْسََاكٌ بِمَعْرُوفٍ ابتداء و الخبر محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف و يجوز في
[١] انظر إعراب القرآن للزجاج ٢٦٤، و إعراب الآية ١٩٦، البقرة.
[٢] انظر الكتاب ٤/٥٤.