إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١١ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
عمرو بن العلاء، و قرأ الكوفيون كثير [١] و إجماعهم على حُوباً كَبِيراً [النساء:
٢]يدلّ على أن كبيرا أولى أيضا فكما يقال: إثم صغير كذا يقال: كبير و لو جاز كثير لقيل: إثم قليل و أجمع المسلمون على قولهم: كبائر و صغائر. وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ هكذا قرأ أهل الحرمين و أهل الكوفة، و قرأ أبو عمرو و عيسى بن عمر و ابن أبي إسحاق قُلِ اَلْعَفْوَ بالرفع. قال أبو جعفر: إن جعلت «ذا» بمعنى الذي كان الاختيار الرفع و جاز النصب، و إن جعلت ما و ذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب و جاز الرفع، و حكى النحويون: ماذا تعلّمت أنحوا أم شعرا؟بالنصب و الرفع على أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية يدلّ على النصب. قال ابن عباس: الفضل، و قال:
العفو ما يفضل عن أهلك فمعنى هذا ينفقون العفو، و قال الحسن: المعنى قل أنفقوا العفو، و قال أبو جعفر: و قد بيّنا لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدّنيا و الآخرة.
قُلْ إِصْلاََحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ابتداء و خبر. وَ إِنْ تُخََالِطُوهُمْ فَإِخْوََانُكُمْ شرط و جوابه، و التقدير: فهم إخوانكم، و يجوز في غير القرآن فإخوانكم، و التقدير: فتخالطون إخوانكم.
وَ لاََ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ يقال: نكح ينكح إذا وطئ هذا الأصل ثم استعمل ذلك لمن تزوّج و يجوز و لا تنكحوا أي لا تزوّجوا بضم التاء و لا تنكحوا المشركين أي و لا تزوّجوهم، و كل من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم فهو مشرك يدلّ على ذلك القرآن، و سنذكره إن شاء اللّه في موضعه. وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ ابتداء و خبر و كذا أُولََئِكَ يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ و كذا وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلَى اَلْجَنَّةِ و كذا وَ اَلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ في قراءة الحسن [٢] ، و في قراءة أبي العالية [٣] وَ اَلْمَغْفِرَةِ [٤] عطفا على الجنة.
[١] انظر البحر المحيط ٢/١٦١ (و هي قراءة حمزة و الكسائي) .
[٢] انظر البحر المحيط ٢/١٧٦.
[٣] أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي، تابعي، عرض على أبيّ و ابن عباس و عمر (ت ٩٠ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٢٨٤.
[٤] انظر البحر المحيط ٢/١٧٦.