إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
فأمّا قتال فيه بالرفع فغامض في العربية. و المعنى فيه يسألونك عن الشهر الحرام أ جائز قتال فيه فقوله: «يسألونك» يدلّ على الاستفهام كما قال: [الطويل] ٤٩-
أصاح ترى برقا أريك وميضه # كلمع اليدين في حبي مكلّل [١]
فالمعنى أ ترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التي في أصاح بدل منها و تدلّ عليها و إن كانت حرف النداء و كما قال [٢] : [المتقارب] ٥٠-
تروح من الحيّ أم تبتكر
و المعنى: أ تروح فحذف الألف لأن أم تدلّ عليها. قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ابتداء و خبر. وَ صَدٌّ ابتداء. عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ خفض بعن. وَ كُفْرٌ بِهِ عطف على صدّ. وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ عطف على سبيل اللّه. وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ عطف على صدّ و خبر الابتداء. أكرم عند اللّه و وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ ابتداء و خبر أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام، و قيل: في المسجد الحرام عطف على الشهر أي و يسألونك عن المسجد فقال تعالى و إخراج أهله منه أكبر عند اللّه و هذا لا وجه له لأن القوم لم يكونوا في شكّ من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم من منازلهم بمكة فيحتاجوا إلى المسألة عنه هل كان ذلك لهم، و مع ذلك فإنه قول خارج عن قول العلماء لأنهم أجمعوا أنها نزلت في سبب قتل ابن الحضرمي [٣] .
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اسم إن. وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا عطف عليه: أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللََّهِ ابتداء و خبر في موضع خبر إنّ.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ هذه قراءة أهل الحرمين و أبي
[١] الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٥٧، و شرح المفصّل ١/٤٦، و لسان العرب (خلد) ، و (حجا) ، و نوادر أبي زيد ص ١٦٠، و لامرئ القيس في ديوانه ص ٢٤، و لسان العرب (كلل) ، و بلا نسبة في الاشتقاق ص ٢٤٤، و إصلاح المنطق ص ٤٠٣، و أمالي ابن الحاجب ص ٣٢٨، و جمهرة اللغة ص ٤٤٢، ٦٥٧، ١٠٣٧.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٧) .
[٣] ابن الحضرميّ: هو عمرو بن الحضرمي و هو أول قتيل من المشركين (البحر المحيط ٢/١٥٥) .