إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الخبر و هو بمعنى الذي و حذفت الياء لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه و إن شئت كانت «ما» في موضع نصب بينفقون و «ذا» مع «ما» بمنزلة شيء واحد. قُلْ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ «ما» في موضع نصب بأنفقتم و كذا و ما تنفقوا و هو شرط و الجواب: فَلِلْوََالِدَيْنِ و كذا وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اَللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ اسم ما لم يسمّ فاعله. وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ابتداء و خبر.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ و في قراءة عبد اللّه عن قتال فيه و قراءة عكرمة [١] عن الشهر الحرام قتل فيه بغير ألف و كذا: قل قتل فيه كبير . و قرأ الأعرج و يسئلونك بالواو. عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قال أبو جعفر: الخفض عند البصريين على بدل الاشتمال، و قال الكسائي [٢] : هو مخفوض على التكرير أي عن قتال فيه، و قال الفراء [٣] : هو مخفوض على نيّة «عن» ، و قال أبو عبيدة [٤] : هو مخفوض على الجوار. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يعرب شيء على الجوار في كتاب اللّه عزّ و جلّ و لا في شيء من الكلام و إنما الجوار غلط و إنما وقع في شيء شاذّ و هو قولهم، هذا جحر ضبّ خرب. و الدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية: هذان جحرا ضبّ خربان، و إنما هذا بمنزلة الإقواء و لا يحمل شيء من كتاب اللّه عزّ و جلّ على هذا، و لا يكون إلاّ بأفصح اللّغات و أصحّها، و لا يجوز إضمار «عن» ، و القول فيه أنه بدل، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٤٨-
فما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنّه بنيان قوم تهدّما [٥]
[١] عكرمة مولى ابن عباس. وردت عنه الرواية في حروف القرآن، روى عن مولاه و ابن عمر. عرض عليه عمرو بن العلاء (ت ١٠٥ هـ) ، ترجمته في غاية النهاية ١/٥١٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٢/١٥٤.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١/١٤١، و البحر المحيط: ٢/١٥٤.
[٤] انظر مجاز القرآن ١/٧٢.
[٥] الشاهد لعبدة بن الطبيب في ديوانه ٨٨، و الأغاني ١٤/٧٨، ٢١/٢٩، و خزانة الأدب ٥/٢٠٤، و ديوان المعاني ٢/١٧٥، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٩٢، و شرح المفصل ٣/٦٥، و الشعر و الشعراء ٢/٧٣٢، و الكتاب ١/٢٠٨، و لمرداس بن عبدة في الأغاني ١٤/٨٦.