إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٢ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و لبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟فقلت: نعم حكى سيبويه [١] عن يونس: لببت تلب فاستحسنه و قال: ما أعرف له نظيرا.
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ اسم ليس. أَنْ تَبْتَغُوا في موضع نصب أي في أن تبتغوا، و على قول الكسائي و الخليل إنها في موضع خفض. فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ بالتنوين و كذا لو سمّيت امرأة بمسلمات لأن التنوين ليس فرقا بين ما ينصرف و ما لا ينصرف فتحذفه و إنما هو بمنزلة النون في مسلمين هذا الجيد، و حكى سيبويه [٢] عن العرب حذف التنوين (من عرفات يا هذا) ، و رأيت عرفات يا هذا. بكسر التاء بغير تنوين.
قال: لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين، و حكى الأخفش: و الكوفيون فتح التاء. قال الأخفش: تجرى مجرى الهاء فيقال: من عرفات يا هذا. و أنشدوا: [الطويل] ٤٢-
تنوّرتها من أذرعات و أهلها # بيثرب أدنى دارها نظر عالي [٣]
فَاذْكُرُوا اَللََّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرََامِ و مشعر مفعل من شعرت به أي علمت به أي معلم من متعبّدات اللّه جلّ و عزّ و كان يجب أن يكون على مفعل بناء على يشعر إلاّ أنه ليس في كلام العرب اسم على مفعل. وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا مثل هدايته إيّاكم أي جزاء على هدايته إياكم. وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلضََّالِّينَ لام توكيد إلاّ أنّها لازمة لئلاّ تكون إن بمعنى ما.
فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ بالإظهار لأن الثاني بمنزلة المنفصل و يجوز (مناسكّم)
[١] انظر الكتاب ٤/١٤٦.
[٢] انظر الكتاب ٣/٢٥٦.
[٣] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣١، و خزانة الأدب ١/٥٦، و الدرر ١/٨٢، و رصف المباني ٣٤٥، و سرّ صناعة الإعراب ص ٤٩٧، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢١٩، و شرح ١/٨٣، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٥٩، و شرح المفصّل ١/٤٧، و الكتاب ٣/٢٥٥، و المقاصد النحوية ١/ ١٩٦، و المقتضب ٣/٣٣٣، و بلا نسبة في أوضح المسالك ١/٦٩، و شرح الأشموني ١/٤١، و شرح ابن عقيل ص ٤٤ و شرح المفصّل ٩/٣٤.