الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - التنبيه الثالث
الواقع، نظير التبيّن في قوله تعالى: { حتّى يتبيّن لكُمُ الْخيْطُ الْأبْيضُ } [١] فقوله عليه السّلام: «اليقين لا ينقض»أو«لا يدفع بالشكّ»[٢]عبارة أخرى عن أنّ ما ثبت يدوم، كما أنّ الآية عبارة أخرى عن«حتى يطلع الفجر»[٣]. هذا حاصل ما أفاده بتوضيح منّا.
و الظاهر أنّه لا يمكن تتميمه وإصلاحه، إذ يرد عليه: أوّلا: أنّه مخالف
لظواهر الأخبار، فإنّ ظاهر«اليقين لا ينقض»أو«لا يدفع بالشكّ»أنّه لا ترفع
اليد عن اليقين الّذي هو أمر مبرم من حيث الجري العملي بواسطة الشكّ الّذي
هو أمر غير مبرم، وبذلك صحّ هو قدّس سرّه عناية إسناد النقض إلى اليقين،
والقول بأنّ معناه أنّ ما ثبت يدوم، إلغاء لليقين والشكّ بالمرّة.
و ثانيا: إن كان المراد جعل الملازمة الظاهريّة-كما هو ظاهر كلامه قدّس
سرّه- بمعنى أنّ الشارع جعل المنجّز للحدوث منجّزا للبقاء، فلازمه جريان
الاستصحاب فيما إذا تنجّزت نجاسة أحد الشيئين بالعلم الإجمالي، وانحلّ
بالعلم التفصيليّ بنجاسة أحدهما المعيّن، إذ الطرف الآخر كان له منجّز
حدوثا، فتستصحب نجاسته المنجّزة على تقدير ثبوتها، بل لازمه أن لا يكون
إشكال بعض المحدّثين-من عدم جريان أصل البراءة في الشبهات الحكميّة، للعلم
الإجمالي بوجود تكاليف يحتمل أن يكون المشتبه أحدها-قابلا للدفع، إذ دفع
الإشكال بالانحلال بالظفر بمقدار المعلوم بالإجمال ليس له مجال بعد ما كان
لها منجّز حدوثا، بل لا بدّ من استصحاب ما كان منجّزا على تقدير ثبوته،
ويكون
[١]البقرة: ١٨٧.
[٢]الإرشاد-للمفيد-١: ٣٠٢، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤.
[٣]كفاية الأصول: ٤٦٠-٤٦١.