الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - التنبيه الثالث
إلى ذلك
حال عشائه أو غدائه-فلا مورد لقاعدة الفراغ أصلا، إذ هو يعلم بأنّه كان
غافلا حين العمل، ولا يحتمل كونه في مقام إتيان العمل صحيحا، فهذا المورد
مورد للاستصحاب، للشكّ الفعلي في بقاء الحدث المتيقّن سابقا، فيستصحب بقاؤه
ويحكم ببطلان الصلاة، ولا حكومة للقاعدة عليه بالبديهة، لأنّ حكومتها عليه
فيما جرت لا فيما لم تجر.
و إن بنينا على عدم أماريّتها، وأنّها جارية حتى في موارد الغفلة بحيث يكفي
احتمال مصادفة المأتيّ به للمأمور به اتّفاقا، فالقاعدة حاكمة على
الاستصحاب ولو فرضنا أن موضوعه هو الأعمّ من الشكّ التقديري والفعلي، إذ
القاعدة على ذلك واردة مورد الشكّ التقديري، لأنّه موجود في جميع موارد
الغفلة، فصحّة الصلاة في هذا الفرع مبنيّة على أماريّة القاعدة وعدمها لا
غير.
و أمّا الفرع الثاني: فلأنّ الحدث الاستصحابي باق ببقاء موضوع الاستصحاب،
وهو اليقين والشكّ، ويزول بزواله، فحيث زال الشكّ في بقاء الحدث قبل
الصلاة، فزال الحكم الاستصحابي أيضا، وهو الحدث، فلا يكون بطلان الصلاة
مستندا إليه، بل بطلانها من جهة أنّ قاعدة الفراغ غير جارية، لأنّ ظاهر
أدلّتها جريانها في مورد حدوث الشكّ بعد الفراغ، والشكّ في بقاء الحدث وإن
كان بالدقّة العقليّة حادثا بعد الصلاة، وكان الحادث بعد الصلاة فردا آخر
من الشكّ غير ما حدث قبل الصلاة وزال إلاّ أنّ هذا الشكّ في نظر العرف هو
عين الشكّ السابق لا أمر مغاير له، فلا تشمله أدلّة القاعدة، ولا يكون
موردا لها.
نعم، ما أفاده من جريان القاعدة في صورة احتمال الوضوء بعد الشكّ في الحدث متين جدّاً.
التنبيه الثالث:
في أنّ الاستصحاب هل يجري فيما ثبت بأمارة أو أصل