الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
و ما
أفاده غير تامّ أوّلا: بأنّ الالتزام بأنّها منتزعة عن الأحكام التكليفيّة
وإن كان ممكنا إلاّ أنّه مع إمكان جعلها مستقلّة واعتبارها بالأصالة-كما
يعتبرها العقلاء كذلك-التزام بلا ملزم، وشعر بلا ضرورة.
و ثانيا: بأنّ الأحكام التكليفيّة بحسب ظواهر الأدلّة متفرّعة على هذه
الأحكام، ضرورة أنّ الحكم بجواز التصرّف في ملك نفسه، وعدم جوازه في ملك
غيره، وجواز الوطء مع زوجته، وعدم جوازه مع الأجنبيّة متفرّع على الملكيّة
وعدمها، والزوجيّة وعدمها في الأدلّة، لا العكس.
و ثالثا: بأنّا لا نجد في مورد حكما تكليفيّا واحدا أو اثنين أو ثلاثا يكون
ملازما لهذه العناوين حتى يصحّ انتزاعها عنه، بل كلّما نفرض حكما
تكليفيّا، يكون أعمّ من وجه من هذه العناوين، مثلا: ربما يكون جواز التصرّف
ثابتا والملكيّة غير ثابتة، كما إذا كان مأذونا من قبل المالك أو مضطرّا
إلى التصرّف، وربما يكون بالعكس، كما إذا كان المالك محجورا عن التصرّف
لسفه وغيره، وهكذا جواز الوطء قد يكون ثابتا بدون الزوجيّة، كملك اليمين،
وقد يكون بالعكس، كما إذا عرض مانع لا يجوز معه الوطء من مرض أو حيض أو حلف
أو غير ذلك.
و توهّم انتزاع هذه العناوين عن مجموع الأحكام المترتّبة عليها واضح الفساد، إذ لازمه زوال الملكيّة مثلا مع زوال أحد أحكامها.
و رابعا: بأنّه لعلّ هذا في بعض الأحكام الوضعيّة من المستحيل كالحجّيّة،
فإنّ أيّ حكم تكليفي يفرض انتزاعها عنه يسقط بالعصيان مع أنّ الحجّيّة لا
تسقط بالعصيان.
و خامسا: بأنّ لازم ذلك هو عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى ما لم يكن
سابقا ثابتا من الآثار والأحكام، فلا يجري استصحاب بقاء الزوجيّة فيما