الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٨ - فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي
الجهات،
ولا ريب في حجّيّة رأي الميّت على الموجودين بالفعل لو كانوا في زمان
حياته، وأزيد من هذا المقدار ليس في استصحاب الأحكام الكلّيّة.
و هكذا لا إشكال من حيث الشكّ اللاحق، لأنّ موضوع الحجّيّة في الأدلّة ليس
هو الفقيه والعالم حتى يرتفع بالموت عند العرف بنحو يعدّ عوده يوم القيامة
عندهم من إعادة المعدوم وإن لم يكن كذلك في الحقيقة، بل الموضوع هو الرّأي،
كما أنّ موضوع حجّيّة الخبر والشهادة هو الرواية والشهادة، وليست الحجّيّة
دائرة مدار الرّأي حدوثا وبقاء، بل الحجّيّة ثابتة إلى الأبد بمجرّد حدوث
الرّأي لو لا احتمال اشتراط الحياة.
و الحاصل: أنّ بعض موضوعات الأحكام يكون الحكم تابعا له وجودا وعدما،
كالخمر، فإنّ زوال عنوان الخمريّة مساوق لزوال حرمته، ولو كان بعد ذلك
حراما، لكان بحسب الفهم العرفي حكما جديدا لموضوع جديد، وبعضها تكون
الأحكام تابعة لحدوثه، وبمجرّد الحدوث يبقى الحكم إلى الأبد، كما في
الرواية والشهادة عند بعض، فإنّ مجرّد حدوثهما موضوع لوجوب القبول إلى
الأبد فيبقى ولو مات الراوي والشاهد، فلو كان موضوع الحجّيّة هو الفقيه
والعالم مثلا، لكان الحكم مرتفعا بالموت قطعا ولم يكن شكّ في البقاء، لكنّ
الأمر ليس كذلك، فإنّ الموضوع هو الرّأي، ونشكّ في حجّيّته بحدوثه ما دام
الحياة أو إلى الأبد.
و أمّا ما في الكفاية من أنّ بقاء الرّأي ممّا لا بدّ منه في جواز التقليد، ولذا لو زال أو تبدّل لارتفعت الحجّيّة قطعا[١]، ففيه: أنّه لا فرق بين رأي المجتهد ورواية الراوي في موضوعيتهما للحكم في لسان الدليل، فكما أنّ الرواية
[١]كفاية الأصول: ٥٤٥.